Al-bank al-lā ribawī fī al-Islām
البنك اللاربوي في الاسلام
Genres
بل يكفي بقطع النظر عن العمومات الروايات الخاصة، كرواية يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله (ع) قال: سألته عن الرجل يبيع للقوم بالأجر وعليه ضمان مالهم؟ قال: إنما أكره ذلك من أجل أني أخشى أن يغرموه أكثر مما يصيب عليهم فإذا طابت نفسه فلا بأس. ورواية موسى بن بكر عن العبد الصالح، قال:
سألته عن رجل استأجر ملاحا وحمله طعاما في سفينته واشترط عليه
........................................ صفحة : 196
إن نقص فعليه؟ قال: إن نقص فعليه. مضافا إلى الروايات الدالة على صحة شرط الضمان على المستعير.
فإن هذه الروايات تدل على مشروعية المضمون في نفسه وكون جعل المال الخارجي في عهدة شخص شرعيا. بل إن بعض ما تقدم من الروايات يكفي بنفسه دليلا في المقام بقطع النظر عن عمومات نفوذ الشرط.
اشتراط ضمان المال بالمعنى الثاني
كل ما تقدم كان عن اشتراط ضمان المال بمعنى تدارك قيمته عند التلف، والآن نتكلم عن اشتراط الضمان بالمعنى الثاني وهو جعل مالية المال وقيمته في عهده الشخص الآخر، لا العين فقط، بحيث لو نزلت قيمة المال يكون الشخص الآخر ضامنا ولو كان عين المال باقيا. وبتعبير آخر اشتراط عدم الخسران من الناحية التجارية.
وهذا الضمان نتصوره أيضا على نحو تصورنا للضمان بالمعنى الأول، غاية الأمر أن المتعهد به هناك عين المال وهنا مالية المال وقيمته. وهذا معنى مشروع من الضمان يمكن إنشاؤه مستقلا كما يمكن اشتراطه في ضمن عقد على نحو شرط النتيجة.
والدليل على ذلك: رواية الحلبي عن أبي عبد الله (ع) في رجلين اشتركا في مال فربحا فيه، وكان من المال دين وعليهما دين فقال أحدهما لصاحبه: أعطني رأس المال ولك الربح
........................................ صفحة : 197
وعليك التوى؟. فقال: لا بأس إذا اشترطا، فإذا كان شرط يخالف كتاب الله فهو رد إلى كتاب الله عز وجل.
Page 149