140

Al-bank al-lā ribawī fī al-Islām

البنك اللاربوي في الاسلام

وبما ذكرناه ظهر وجه النظر فيما أفاده المحقق الثاني قدس الله نفسه، إذ فصل في شرط الضمان بين اشتراطه على المستأجر، أو على المرتهن، أو على الودعي، أو على الأجير ومن كان من قبيله من الأمناء. فاشتراطه على المستأجر باطل لأنه مخالف للكتاب لأن يد المستأجر على العين المستأجرة يد عن حق مالكي واليد عن حق مالكي لا تكون منشأ للضمان في الشريعة. وكذلك يد المرتهن. وأما الودعي فيده يد المالك بالاستنابة، ويد المالك لا تكون منشأ للضمان . وأما يد الأجير مثلا على المتاع الذي استؤجر لحمله فهي وإن كانت عن إذن المالك ولكن إذن المالك إنما تقتضي نفي الضمان بإطلاقه لا بذاته، واشتراط الضمان يرفع ذلك الإطلاق.

فإن التحقيق: أن شرط الضمان لو كان بمعنى اشتراط أن تكون اليد سببا للضمان فهذا شرط باطل مخالف للكتاب

........................................ صفحة : 194

لمنافاته لما دل على نفي الضمان عن تمام تلك الأقسام من دون فرق بين اليد الناشئة عن حق مالكي كالمستأجر واليد الناشئة عن مجرد الإذن من المالك. وأما إذا كان شرط الضمان بمعنى جعل الضمان ابتداء بالشرط فهذا جائز حتى في المستأجر لأنه لا ينافي أن يده الناشئة عن حق مالكي لا تكون سببا للضمان.

فإن قيل: ان المراد بالضمان المجعول بالشرط على حد مجعولية النتائج في موارد شرط النتيجة. إن كان من منتج الضمان العقدي المجعول في عقد الضمان فهذا لا يتصور إنشاؤه بالشرط في المقام، لأن هذا المعنى من الضمان عبارة عن نقل الشي ء من ذمة إلى ذمة فلا يتصور بالنسبة إلى المال الخارجي، فيتعين أن يكون متعلق الشرط هو ضمان اليد لا الضمان العقدي فيعود الإشكال.

Page 147