692

Al-Baḥr al-muḥīṭ fī uṣūl al-fiqh

البحر المحيط في أصول الفقه

Publisher

دار الكتبي

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

القاهرة

ذَاكَ، أَوْ مِنْ الْبَيْنِ الَّذِي هُوَ الْفِرَاقُ، لِمُفَارَقَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرِ لَفْظًا وَمَعْنًى. الثَّالِثُ: أَنْ يَتَعَدَّدَ اللَّفْظُ وَيَتَّحِدَ الْمَعْنَى، فَهِيَ الْمُتَرَادِفَةُ كَالْإِنْسَانِ وَالْبَشَرِ.
قَالَ ابْنُ خَرُوفٍ النَّحْوِيُّ: وَإِنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَجْنَاسِ لَا الْأَعْلَامِ. انْتَهَى. وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ رِدْفِ الدَّابَّةِ، يُشْبِهُ اجْتِمَاعَ الرَّاكِبِينَ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ بِاجْتِمَاعِ الرَّاكِبِينَ عَلَى دَابَّةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ إنْ اتَّحَدَ مُسَمَّاهَا ظَهَرَ التَّرَادُفُ، وَإِنْ اخْتَلَفَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَلَا تَرَادُفَ، وَقَدْ يَخْفَى وَجْهُ الِاخْتِلَافِ فَيَقَعُ الْغَلَطُ، وَمِمَّا اعْتَبَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا النَّظَرِ فِي الِاشْتِقَاقِ اللَّفْظِيِّ، وَيُجْعَلُ التَّبَايُنُ وَاقِعًا فِيهِ، وَمِنْ ثَمَّ أَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ كَمَا سَيَأْتِي.
الرَّابِعُ: عَكْسُهُ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ وُضِعَ لِلْكُلِّ أَيْ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْمَعَانِي أَوْ لَا.
وَالْأَوَّلُ: الْمُشْتَرَكُ كَالْعَيْنِ لِمَدْلُولَاتِهَا الْمُتَعَدِّدَةِ.
وَالثَّانِي: أَنْ لَا يُوضَعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ بَلْ لِمَعْنًى، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى غَيْرِهِ، فَإِمَّا أَنْ يَنْتَقِلَ لِعَلَاقَةٍ أَوْ لَا، فَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ لِعَلَاقَةٍ فَهُوَ الْمُرْتَجَلُ، قَالَهُ الْإِمَامُ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِاصْطِلَاحِ النُّحَاةِ، فَإِنَّ الْمُرْتَجَلَ عِنْدَهُمْ هُوَ الَّذِي لَمْ يُسْبَقْ بِوَضْعٍ، كَغَطَفَانَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: شِعْرٌ مُرْتَجَلٌ أَيْ لَمْ يُسْبَقْ بِفِكْرٍ مَأْخُوذٌ مِنْ الرِّجْلِ، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُسْبَقْ بِفِكْرِ مُتَأَمِّلِهِ كَالْوَاقِفِ عَلَى رِجْلٍ، فَإِنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ النَّظَرِ، وَإِنْ نُقِلَ لِعَلَاقَةٍ فَإِمَّا أَنْ تَقْوَى فِي الثَّانِي أَوْ لَا.
وَالْأَوَّلُ: الْمَنْقُولُ، ثُمَّ إنْ كَانَ النَّاقِلُ الشَّرْعَ كَالصَّلَاةِ سُمِّيَ بِالْأَلْفَاظِ الشَّرْعِيَّةِ، أَوْ الْعُرْفِ الْعَامِّ فَالْعُرْفِيَّةِ، أَوْ الْخَاصِّ كَاصْطِلَاحِ النُّحَاةِ عَلَى الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ سُمِّيَ

2 / 298