642

Al-Baḥr al-Muḥīṭ fī uṣūl al-fiqh

البحر المحيط في أصول الفقه

Publisher

دار الكتبي

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

القاهرة

وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُمْ أَصْبَحُوا وَكُلُّ قَوْمٍ مِنْهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَةٍ قَدْ نَسُوا غَيْرَهَا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَمِثْلُ هَذَا فِي الْعُرْفِ مُمْتَنِعٌ. اهـ.
وَعَزَا بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ التَّوْقِيفَ لِأَصْحَابِهِمْ، وَالِاصْطِلَاحُ لِأَصْحَابِنَا، ثُمَّ قَالَ: وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّعْلِيقُ بِاللُّغَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لِإِثْبَاتِ حُكْمِ الشَّرْعِ مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ إلَى الشَّرْعِ، وَبَنَوْا أَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ الْحَبْسُ، لِأَنَّ اللَّفْظَ يُنْبِئُ عَنْهُ، وَعِنْدَ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِاللُّغَةِ لِإِثْبَاتِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ الْوَاضِعِينَ فِي الْأَصْلِ كَانُوا جُهَّالًا، وَضَعُوا عِبَارَاتٍ لِمُعَبَّرَاتٍ لَا لِمُنَاسَبَاتٍ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ وَصَارَتْ لُغَةً. انْتَهَى. وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا اصْطِلَاحِيَّةٌ أَوْ تَوْقِيفِيَّةٌ فَاخْتَارَ ابْنُ جِنِّي فِي الْخَصَائِصِ " أَنَّهَا مُتَلَاحِقَةٌ بَعْضُهَا يَتْبَعُ بَعْضًا، لَا أَنَّهَا وُضِعَتْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ الْأَخْفَشِ وَهُوَ الصَّوَابُ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْوَاضِعَ وَضَعَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ شَيْئًا ثُمَّ اُحْتِيجَ لِلزِّيَادَةِ عَلَيْهِ لِحُصُولِ الدَّاعِيَةِ إلَيْهِ فَزِيدَ فِيهِ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَّا أَنَّهُ عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ مِنْهَا فِي حُرُوفِهِ، وَقَدْ سَبَقَ مِثْلُهُ عَنْ ابْنِ فَارِسٍ.
[فَائِدَةٌ أَسْمَاءُ اللَّهِ تَوْقِيفِيَّةٌ]
ذَكَرَهَا الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ فِي كِتَابِ التَّحْصِيلِ " فَقَالَ: أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَوْقِيفِيَّةٌ، وَلَا يَجُوزُ إطْلَاقُ شَيْءٍ مِنْهَا بِالْقِيَاسِ، وَإِنْ كَانَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ، وَجَوَّزَهُ مُعْتَزِلَةُ الْبَصْرَةِ.
قَالَ: وَأَمَّا أَسْمَاءُ غَيْرِهِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ جَوَازُ الْقِيَاسِ فِيهَا.
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ مَعَ أَكْثَرِ أَهْلِ الرَّأْيِ بِامْتِنَاعِ الْقِيَاسِ.

2 / 248