640

Al-Baḥr al-Muḥīṭ fī uṣūl al-fiqh

البحر المحيط في أصول الفقه

Publisher

دار الكتبي

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

القاهرة

تَجْرِي مَجْرَى الرِّيَاضِيَّاتِ الَّتِي يَرْتَاضُ الْعُلَمَاءُ بِالنَّظَرِ فِيهَا، كَمَا يُصَوِّرُ الْحَيْسُوبُ مَسَائِلَ الْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ، فَهَذِهِ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ مِنْ رِيَاضِيَّاتِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ: الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ أَوْ الْفَوْرِ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ، فَإِنَّهَا مِنْ ضَرُورَاتِهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ خَرَّجَ عَلَيْهَا مَسَائِلَ مِنْ الْفِقْهِ، كَمَا لَوْ عَقَدَا صَدَاقًا فِي السِّرِّ، وَآخَرَ فِي الْعَلَانِيَةِ، أَوْ اسْتَعْمَلَا لَفْظَ الْمُفَاوَضَةِ، وَأَرَادَا شَرِكَةَ الْعِنَانِ حَيْثُ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى الْجَوَازِ، أَوْ تَبَايَعَا بِالدَّنَانِيرِ وَسَمَّيَا الدَّرَاهِمَ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: لَا يَصِحُّ، وَكَمَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إذَا قُلْت: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لَمْ أُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ، وَإِنَّمَا غَرَضِي أَنْ تَقُومِي وَتَقْعُدِي، ثُمَّ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَعَ.
وَحَكَى الْإِمَامُ فِي بَابِ الصَّدَاقِ وَجْهًا: أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِمَا تَوَاضَعَا عَلَيْهِ. وَلَوْ سَمَّى أَمَتَهُ حُرَّةً وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ اسْمَهَا، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: يَا حُرَّةُ، فَفِي الْبَسِيطِ " أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَا تُعْتَقُ إذَا قَصَدَ النِّدَاءَ، وَجَعَلَهُ مُلْتَفَتًا عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ.
قَالَ فِي الْمَطْلَبِ ": وَالْأَشْبَهُ عَدَمُ بِنَائِهِ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّا نُفَرِّعُ عَلَى جَوَازِ وَضْعِ الِاسْمِ بِالِاصْطِلَاحِ، وَإِذَا جَازَ صَارَ كَالِاسْمِ الْمُسْتَمِرِّ وَلَوْ كَانَ اسْمُهَا بَعْدَ الرِّقِّ حُرَّةً وَنَادَاهَا بِهِ، وَقَصَدَ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ، فَكَذَا هُنَا، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الصُّوَرِ.
وَالْحَقُّ: أَنَّهُ لَا يَتَخَرَّجُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ لِأَنَّ مَسْأَلَتَنَا فِي أَنَّ اللُّغَاتِ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا هَلْ هِيَ بِالِاصْطِلَاحِ أَوْ التَّوْقِيفِ؟ لَا

2 / 246