571

Al-Baḥr al-Muḥīṭ fī uṣūl al-fiqh

البحر المحيط في أصول الفقه

Publisher

دار الكتبي

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

القاهرة

[مَبَاحِثُ الْكِتَابِ] [تَعْرِيفُ الْقُرْآنِ]
الْكِتَابُ] الْقُرْآنُ، وَقِيلَ: بَلْ مُتَغَايِرَانِ، وَرَدَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: عَنْ الْجِنِّ ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: ١] وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾ [الأحقاف: ٣٠] فَدَلَّ عَلَى تَرَادُفِهِمَا، وَهُوَ أُمُّ الدَّلَائِلِ، وَفِيهِ الْبَيَانُ لِجَمِيعِ الْأَحْكَامِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩] .
قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي " الرِّسَالَةِ ": وَلَيْسَتْ تَنْزِلُ بِأَحَدٍ نَازِلَةٌ فِي الدُّنْيَا إلَّا وَفِي كِتَابِ اللَّهِ الدَّلِيلُ عَلَى سَبِيلِ الْهُدَى فِيهَا، وَأَوْرَدَ مِنْ الْأَحْكَامِ مَا ثَبَتَ ابْتِدَاءً بِالسُّنَّةِ، وَأَجَابَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ بِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فِي الْحَقِيقَةِ، لِأَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَيْهِ فِيهِ اتِّبَاعَ الرَّسُولِ، وَحَذَّرْنَا مِنْ مُخَالَفَتِهِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَمَنْ قَبِلَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَنْ اللَّهِ قَبِلَ.
وَيُطْلَقُ الْقُرْآنُ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِالنَّفْسِ الَّذِي هُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ هَذَا الْمَتْلُوُّ، وَذَلِكَ مَحَلُّ نَظَرِ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَأُخْرَى وَيُرَادُ بِهِ الْأَلْفَاظُ الْمُقَطَّعَةُ الْمَسْمُوعَةُ، وَهُوَ الْمَتْلُوُّ. وَهَذَا مَحَلُّ نَظَرِ الْأُصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ وَسَائِرِ خَدَمَةِ الْأَلْفَاظِ كَالنُّحَاةِ وَالْبَيَانِيِّينَ وَالتَّصْرِيفِيَّيْنِ وَاللُّغَوِيِّينَ وَهُوَ مُرَادُنَا.

2 / 177