450

Al-Baḥr al-Muḥīṭ fī uṣūl al-fiqh

البحر المحيط في أصول الفقه

Publisher

دار الكتبي

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

القاهرة

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُمْ: الْآخِرَةُ دَارُ جَزَاءٍ، وَالدُّنْيَا دَارُ تَكْلِيفٍ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَغْلَبِ فِي كُلِّ دَارٍ فِي الْآخِرَةِ الْجَزَاءُ كَمَا فِي الدُّنْيَا التَّكْلِيفُ.
[الشَّرْطُ] الثَّانِي: كَوْنُهُ مِنْ الثَّقَلَيْنِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالْمَلَائِكَةِ فَيَخْرُجُ الْبَهَائِمُ وَالْجَمَادَاتُ.
وَحَكَى الْقَاضِي وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ، وَحَكَى صَاحِبُ الْمُعْتَمَد " عَنْ أَهْلِ التَّنَاسُخِ، أَنَّ فَرَائِضَ اللَّهِ تَجِبُ عَلَى جَمِيعِ الْحَيَوَانَاتِ، وَأَنَّ جَمِيعَهَا عُقَلَاءُ مُكَلَّفُونَ لِفَرَائِض اللَّهِ. وَعَنْ الْآخَرِينَ تَكْلِيفُ الْجِبَالِ وَالْأَشْجَارِ وَالْحِيطَانِ وَالْحَجَرِ وَالْمَدَرِ. وَرُدَّ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ. وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ قِرَدَةً رَجَمُوا مَنْ زَنَى بَيْنَهُمْ، فَإِنْ، صَحَّ فَلَعَلَّهُ مِنْ بَقَايَا مَنْ كُلِّفَ.
[الشَّرْطُ] الثَّالِثُ: الْبُلُوغُ: فَالصَّبِيُّ لَيْسَ مُكَلَّفًا أَصْلًا لِقُصُورِ فَهْمِهِ عَنْ إدْرَاكِ مَعَانِي الْخِطَابِ.
قَالَ الْإِمَامُ فِي الرِّسَالَةِ النِّظَامِيَّةِ ": وَمُدْرِكُ شَرْطِهِ الشَّرْعُ، وَلَوْ رَدَدْنَا إلَى الْعَقْلِ لَمْ يَسْتَحِلْ تَكْلِيفُ الْعَاقِلِ الْمُمَيِّزِ مِنْ الصِّبْيَانِ.

2 / 56