402

Al-Baḥr al-Muḥīṭ fī uṣūl al-fiqh

البحر المحيط في أصول الفقه

Publisher

دار الكتبي

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

القاهرة

الرَّابِعُ: الْعِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ وَهِيَ الْمَجْمُوعُ الْمُرَكَّبُ مِنْ الْمُقْتَضَى، وَالشَّرْطِ، وَانْتِفَاءِ الْمَانِعِ، وَوُجُودُ الْأَهْلِ وَالْمَحَلِّ يُسَمَّى سَبَبًا، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعِلَلَ الْعَقْلِيَّةَ مُوجِبَةٌ لِوُجُودِ مَعْلُولِهَا كَمَا عُرِفَ مِنْ الْكَسْرِ لِلِانْكِسَارِ، وَسَائِرِ الْأَفْعَالِ مَعَ الِانْفِعَالَاتِ بِخِلَافِ الْأَسْبَابِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهَا وُجُودُ مُسَبَّبَاتِهَا.
قَالَ الْهِنْدِيُّ: وَإِذَا حَكَمْنَا عَلَى الْوَصْفِ أَوْ الْحِكْمَةِ بِكَوْنِهِ سَبَبًا فَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي مَوْرِدِ النَّصِّ بَلْ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ سَبَبٌ فِي غَيْرِهِ، وَمِنْ هَذَا يُعْرَفُ أَنَّ سَبَبِيَّةَ السَّبَبِ وَإِنْ كَانَتْ حُكْمًا شَرْعِيًّا فَلَيْسَتْ مُسْتَفَادَةً مِنْ سَبَبٍ آخَرَ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْزَمُ إمَّا الدَّوْرُ أَوْ التَّسَلْسُلُ، بَلْ هِيَ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ النَّصِّ أَوْ مِنْ الْمُنَاسَبَةِ مَعَ الِاقْتِرَانِ.
[مَسْأَلَةٌ لِلْأَسْبَابِ أَحْكَامٌ تُضَافُ إلَيْهَا]
لِلْأَسْبَابِ أَحْكَامٌ تُضَافُ إلَيْهَا
صَارَ جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ إلَى أَنَّ لِلْأَحْكَامِ أَسْبَابًا تُضَافُ إلَيْهَا، وَالْمُوجِبُ فِي الْحَقِيقَةِ وَالشَّارِعُ لَهَا هُوَ اللَّهُ تَعَالَى دُونَ الْأَسْبَابِ، إذْ الْإِيجَابُ إلَى الشَّارِعِ دُونَ غَيْرِهِ وَنَقَلُوا عَنْ جُمْهُورِ الْأَشْعَرِيَّةِ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا، فَالْعِبَادَاتُ لَا يُضَافُ وُجُوبُهَا إلَّا إلَى اللَّهِ وَخِطَابِهِ، لِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِلَّهِ عَلَى الْخُلُوصِ فَيُضَافُ إلَى إيجَابِهِ، وَالْعُقُوبَاتُ وَحُقُوقُ الْعِبَادِ أَسْبَابٌ يُضَافُ وُجُوبُهَا إلَيْهَا، لِأَنَّهَا حَاصِلَةٌ بِكَسْبِ الْعَبْدِ، وَعَلَى هَذَا جَوَّزُوا إضَافَةَ الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ إلَى الْأَسْبَابِ أَيْضًا.

2 / 8