349

Al-Baḥr al-Muḥīṭ fī uṣūl al-fiqh

البحر المحيط في أصول الفقه

Publisher

دار الكتبي

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

القاهرة

الْأُولَى إذَا قُلْنَا: يَصِحُّ فَحَكَى النَّوَوِيُّ عَنْ " الْفَتَاوَى " الَّتِي نَقَلَهَا الْقَاضِي أَبُو مَنْصُورٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي نَصْرِ بْنِ الصَّبَّاغِ أَنَّ الْمَحْفُوظَ مِنْ كَلَامِ أَصْحَابِنَا بِالْعِرَاقِ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ يَسْقُطُ بِهَا الْفَرْضُ، وَلَا ثَوَابَ فِيهَا، وَإِنَّ ابْنَ الصَّبَّاغِ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ " الْكَامِلِ " أَنَّا إذَا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ الثَّوَابُ، وَيَكُونُ مُثَابًا عَلَى فِعْلِهِ عَاصِيًا بِمُقَامِهِ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْمَنْصُورِ: وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ إذَا صَحَّحْنَا. انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يُثَابُ يَعْتَضِدُ بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي أَنَّ الرِّدَّةَ تُحْبِطُ أَجْرَ الْعَمَلِ الْوَاقِعِ قَبْلَهَا فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ.
الثَّانِيَةُ: أَطْلَقُوا الْكَلَامَ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي " الْمَطْلَبِ ": عِنْدِي أَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّ فِيهَا مَقْصُودَيْنِ أَدَاءَ مَا وَجَبَ وَحُصُولَ الثَّوَابِ، فَإِذَا انْتَفَى الثَّوَابُ صَحَّتْ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ الْآخَرِ، وَنَحْنُ لَا نَشْتَرِطُ فِي سُقُوطِ خِطَابِ الشَّرْعِ حُصُولَ الثَّوَابِ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: إنَّ الرِّدَّةَ تُحْبِطُ أَجْرَ الْأَعْمَالِ الْوَاقِعَةِ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا لَوْ أَسْلَمَ، وَكَذَا نَقُولُ فِيمَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ الزَّكَاةُ قَهْرًا لَا يُثَابُ عَلَيْهَا؛ لِفَقْدِ النِّيَّةِ مِنْهُ، وَسَقَطَ بِهَا خِطَابُ الشَّرْعِ عَنْهُ؛ لِحُصُولِ مَقْصُودِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَهْلِ السَّهْمَانِ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْخَطِيبِ: وَإِنْ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ

1 / 351