314

Al-Baḥr al-muḥīṭ fī uṣūl al-fiqh

البحر المحيط في أصول الفقه

Publisher

دار الكتبي

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

القاهرة

مِنْهَا: زِيَادَةُ الثَّوَابِ فَإِنَّ ثَوَابَ الْوَاجِبِ أَعْظَمُ مِنْ ثَوَابِ النَّفْلِ، وَمِنْهَا: إذَا مَسَحَ عَلَى شَعْرٍ ثُمَّ حَلَقَ بَعْضَهُ. فَإِنَّ مَنْ يَرَى أَنَّهُ إذَا حُلِقَ كُلُّهُ تَجِبُ الْإِعَادَةُ، قَدْ يَقُولُ: إذَا قُلْنَا: الْكُلُّ وَاجِبٌ لَزِمَهُ إعَادَةُ الْمَسْحِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي حَلَقَهُ، وَلَا سِيَّمَا عَلَى قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ كَخِصَالِ الْكَفَّارَةِ، فَإِنَّهُ بِفِعْلِهَا يَكُونُ مُعَيِّنًا لِوُجُوبِهَا، كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي الْوَاجِبِ الْمُوَسَّعِ إذَا فُعِلَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهِ ثُمَّ فَسَدَ أَوْ أُفْسِدَ، ثُمَّ أَتَى بِهِ فِي بَقِيَّةِ الْوَقْتِ يَكُونُ قَضَاءً؛ لِأَنَّهُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ تَعَيَّنَ. قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ.
(التَّنْبِيهُ) الثَّالِثُ قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي " الْإِفَادَةِ ": الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي زَائِدٍ يُمْكِنُ انْفِكَاكُ الْوَاجِبِ مِنْهُ أَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ تَبَعًا غَيْرَ مَقْصُودٍ يَعْنِي، بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ يَتَنَاوَلُ مَا هَذِهِ صِفَتُهُ مَعَ كَوْنِهِ ضِدَّ الْمُوجِبِ الْآخَرِ، كَإِمْسَاكِ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَلَأَنْ يَكُونَ وَاجِبًا مَعَ جِنْسِ الْمَأْمُورِ بِهِ أَوْلَى، وَحَاصِلُهُ: تَخْصِيصُ الْخِلَافِ بِمَا إذَا أَمْكَنَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَصْلِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِفِعْلِ الْكُلِّ، فَالْكُلُّ وَاجِبٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، وَهَذَا كَمَا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا، وَإِذَا انْكَسَرَ مُدٌّ صَامَ، يَوْمًا كَامِلًا لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَبَعَّضُ، وَيَقَعُ فَرْضًا قَطْعًا وَكَذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ فِي " النِّهَايَةِ " فِيمَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ فَاعْتَكَفَ أَقْصَرَ الْأَيَّامِ أَجْزَأَهُ أَوْ أَطْوَلَ الْأَيَّامِ وَقَعَ الْجَمِيعُ فَرْضًا. أَيْ: مِنْ غَيْرِ تَخْرِيجٍ عَلَى الْخِلَافِ.
[الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ الصَّوْمُ وَاجِبٌ عَلَى أَصْحَابِ الْأَعْذَارِ]
[الْمَسْأَلَةُ] الثَّانِيَةُ [الصَّوْمُ وَاجِبٌ عَلَى أَصْحَابِ الْأَعْذَارِ] قَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ: الصَّوْمُ وَاجِبٌ عَلَى الْمَرِيضِ وَالْحَائِضِ وَالْمُسَافِرِ

1 / 316

Al-Baḥr al-muḥīṭ fī uṣūl al-fiqh | Usul