194

Al-Baḥr al-Muḥīṭ fī uṣūl al-fiqh

البحر المحيط في أصول الفقه

Publisher

دار الكتبي

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

القاهرة

وَقَالَ ابْنُ الْقَاصِّ فِي كِتَابِ " أَدَبِ الْجَدَلِ ": الْأَشْيَاءُ فِي الْعَقْلِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: فَضَرْبٌ أَوْجَبَهُ الْعَقْلُ، وَضَرْبٌ نَفَاهُ، وَضَرْبٌ أَجَازَهُ وَأَجَازَ خِلَافَهُ، فَمَا أَوْجَبَهُ الْعَقْلُ فَهُوَ وَاجِبٌ كَشُكْرِ الْمُنْعِمِ وَمَعْرِفَةِ الصَّانِعِ. قَالَ: فَأَمَّا الضَّرْبَانِ الْأَوَّلَانِ فَحُجَّةُ اللَّهِ فِيهِمَا قَائِمَةٌ عَلَى كُلِّ ذِي لُبٍّ قَبْلَ مَجِيءِ الشَّرْعِ وَبَعْدَهُ، وَلَا يَجِيءُ سَمْعٌ إلَّا مُطَابِقًا. اهـ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَطَّانِ: لَا خِلَافَ أَنَّ مَا كَانَ لِلْعَقْلِ فِيهِ حُكْمٌ أَنَّهُ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ شُكْرِ الْمُنْعِمِ وَنَحْوِهِ. اهـ.
وَقَالَ الْقَفَّالُ فِي " مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ " فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ: وَالْعُقُولُ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ شُكْرِ الْمُنْعِمِ. وَنَقَلَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي " شَرْحِ كِتَابِ التَّرْتِيبِ " عَنْ الْقَفَّالِ، وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنَّا " قَالَ " وَكَانَ ذَلِكَ مَذْهَبَ الصَّيْرَفِيِّ وَرَجَعَ عَنْهُ. قَالَ: وَلَمْ يُخَالِفُوا أُصُولَنَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَوَافَقُونَا فِي بَاقِي الْمَسَائِلِ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الْقَوْلُ بِوُجُوبِهِ بَاطِلٌ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْفُقَهَاءِ. وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الْفُقَهَاءِ لَمَّا نَظَرُوا إلَى أَسْئِلَةِ الْمُعْتَزِلَةِ وَإِيجَابِ الشُّكْرِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْلِ اعْتَقَدُوا أَنَّ شُكْرَ الْمُنْعِمِ وَمَعْرِفَةَ حُدُوثِ الْعَالَمِ، وَأَنَّ لَهُ مُحْدِثًا، وَأَنَّ لَهُ مُنْعِمًا أَنْعَمَ عَلَيْهِ كُلَّهَا وَاجِبٌ بِالْعَقْلِ قَبْلَ الشَّرْعِ، وَهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبُو بَكْرٍ الْقَفَّالُ. قَالَ: وَأَبُو عَلِيٍّ السَّقَطِيُّ يَعْنِي الطَّبَرِيَّ وَيُعْرَفُ بِابْنِ الْقَطَّانِ كَانَ صَاحِبَ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَانَ يَدُقُّ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْفَصْلِ

1 / 196