Bahjat al-Anwār
بهجة الأنوار
ومعنى قوله: (جعلا) أي شرع، ومعنى قوله: (في حكم من حرم للحرمات) أي هذه الأقوال إنما هي مختصة بحكم من اعتقد تحريم المحرمات شرعا، أما من ترك الصوم والصلاة على جهة الإستحلال لهما فلا شيء عليه سوى التوبة من ذلك لأنه يكون باستحلاله لذلك مشركا(_( ) وإنما حكم عليه بالشرك لكون استحلاله لأمر علم من الدين بالضرورة فهو مضاد لله في أحكامه، قال أبو اسحاق الشيرازي الشافعي في كتابه "المهذب" (1/100 دار الكتب العلمية): "ومن وجبت عليه الصلاة وامتنع من فعلها، فإن كان جاحدا لوجوبها فهو كافر ويجب قتله بالردة لأنه كذب الله تعالى في خبره، وإن تركها وهو معتقد لوجوبها وجب عليه القتل ...الخ"ا.ه والمستحل والجاحد هاهنا سواء. والله أعلم. _) وبرجوعه عنه الى الحق مسلما والإسلام جب لما قبله { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } الأنفال : 38 والله سبحانه وتعالى أعلم.
(296)(وفي المصر إن أتى الطاعة هل له ثوابها إذا الغفران حل)
(297)(أو لا أو التفصيل أولى إن عصى من غير ما شرك أتى محصحصا)
هذا بيان الطرف الثاني من أحوال التائب وهو الجانب الذي له، اختلف العلماء في التائب إذا كان في حال اصراره فاعلا للطاعات هل يعطى ثواب تلك الطاعات بعد التوبة أم لا؟ ففيه ثلاثة أقوال:
الأول: لأبي عبدالله محمد بن محبوب(_( ) تقدمت ترجمته عند التعليق على البيت رقم (28). _) رضي الله تعالى عنه واختاره ابن أبي نبهان أنه يعطى ثواب طاعته وظاهر كلامهما الإطلاق.
Page 358