324

اعلم أن التائب من الذنب إما أن يكون ذنبه من جهة ارتكاب ما حرم الله تعالى وإما أن يكون من ترك ما فرض الله عليه، فإن كان من الأول فلا شيء عليه سوى التوبة اتفاقا من المشارقة وعليه مع التوبة الكفارة مغلظة مع أصحابنا المغاربة بشرط أن يكون من المحرمين لما ارتكبه ولا كفارة عندهم على المستحل لذلك كذا يؤخذ من استقراء قواعدهم، وإن كانت معصيته بترك ما فرض الله عليه فعله كالصلاة والصوم يفوتهما عمدا فلا يخلو في تفويته لهما من أحد أمرين: إما أن يكون مستحلا لتركهما وإما أن يكون منتهكا غير مستحل لذلك، فإن كان مستحلا لتركهما فلا شيء عليه سوى التوبة من ذلك، وإن كان منتهكا وفي اعتقاده دائن بفرضيتهما عليه ففيه ثلاثة أقوال:

أحدها: أن عليه التوبة من ذلك والكفارة عنه وتداركه بالبدل.

ثانيها: أن عليه التوبة والبدل ولا كفارة عليه.

ثالثها: أن لا كفارة ولا بدل وإنما عليه التوبة فقط وهذا معنى قوله: (لا شيء ..الخ).

Page 357