814

Al-Badr al-munīr fī maʿrifat allāh al-ʿalī al-kabīr

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

والصحيح عندنا أن أبا النبي محمد [صلى الله عليه وآله وسلم] وأمهاته مسلمون على دين إبراهيم مصدقون بمحمد [صلى الله عليه وآله وسلم] قبل بعثه رسولا، ومن لحقه منهم آمن به وأنهم الذين أجاب الله تعالى فيهم دعوة إبراهيم [عليه السلام] الذي حكاها تعالى في إسلامهم، لأنهم لم يعبدوا صنما ولم يشركوا بالله شيئا بقوله تعالى حاكيا دعوة إبراهيم ولم يردها بل أجابها: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام}[إبراهيم:35] وقوله تعالى [209ب] حاكيا عن إبراهيم وإسماعيل معا، وبنوا إسرائيل ليسوا من ولد إسماعيل: {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك}[البقرة:128] وقوله تعالى في إبراهيم [عليه السلام] وعقبه: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون، إلا الذي فطرني فإنه سيهدين، وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون}[الزخرف:26-28] أي: وجعل الله تعالى أو وجعل إبراهيم عليه السلام بأن دعا إلى الله تعالى فأجابه تعالى بأن جعلها كلمة باقية في عقبه أي: عقب إبراهيم وهي كلمة الإسلام والتبري من عبادة غير الله تعالى وعقب إبراهيم [عليه السلام] ذريته ما تناسلوا إلى آخر التكليف لا يزال المسلم غير المشرك بالله شيئا من ذريته وذرية ابنيه إسماعيل وإسحاق [عليهم السلام] وغيرهما [عليهم السلام] إلى آخر التكليف {لعلهم يرجعون} يعني تعالى جعلها كذلك فيهم لا يزال المؤمن منهم يدعو الفاسق والكافر إلى دين الإسلام الصحيح، وكان قبل النبي محمد [صلى الله عليه وآله وسلم] آباؤه وأمهاته على دين أبيهم إبراهيم [عليه السلام] لا يعبدون وثنا ولا يشركون بالله شيئا وإن حملوا معهم شيئا من حجار مكة فللتبرك بها لا ليعبدوها، وهذا الصحيح عندنا إن لم يمنعه إجماع نقلي يخص هذه الأدلة التي عرفناها بخبر ذلك الإجماع أن آباء النبي محمد [صلى الله عليه وآله وسلم] تغيروا عن دين إبراهيم كغيرهم من قريش بعبادة الأوثان.

وروى أبو العباس في (المصابيح) عن جعفر الصادق أنه هبط جبريل [عليه السلام] على النبي [صلى الله عليه وآله وسلم] فقال: يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول: إني حرمت النار على صلب أنزلك، وبطن حملك، وحجر كفلك، فقال [صلى الله عليه وآله وسلم]: بين لي منهم؟ فقال: أما الصلب الذي أنزلك فعبد الله بن عبد المطلب، وأما البطن الذي حملك فآمنة بنت وهب، وأما الحجر الذي كفلك فعبد مناف بن عبد المطلب وهو أبو طالب.

قلت: وهذا مستقيم كما ذكرنا من قبل إذا أتوا بالواجبات العقلية وما التحق بها مما ظهر من شريعة رسول الله إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام كالصلاة والزكاة والصيام والحج والطهارة والجنائز والذبائح مع ما يصح به من التفاصيل على تنزههما من قبل شريعة محمد المصطفى عليه وعليهم الصلاة والسلام ونحو ذلك وهم كذلك.

Page 344

Al-Badr al-munīr fī maʿrifat allāh al-ʿalī al-kabīr | Usul