812

Al-Badr al-munīr fī maʿrifat allāh al-ʿalī al-kabīr

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

فصل في إسلام أبي طالب -رضي الله عنه- اعلم أن إسلامه عندنا صحيح وذلك إجماع علماء أهل البيت عليهم السلام لا نعلم قائلا منهم يحكم بكفره وعدم إسلامه، بل أجمعوا على إسلامه، وروي لنا بالرواية المشهورة بين الأئمة أن النبي [صلى الله عليه وآله وسلم] لما دعا أبا طالب إلى الإسلام قال: ما أشد تصديقنا لحديثك وأقبلنا لنصحك، وهؤلاء بنو أبيك قد اجتمعوا وأنا كأحدهم وأسرعهم -والله- إلى ما تحب فامضي لما أمرت به فإني والله مانعك ما حييت ولا أسلمك حتى يتم أمرك، وأما أنت يا علي فما بك رغبة في الدخول عما دعاك إليه ابن عمك وإنك لأحق من وازره وأنا من ورائكما حافظ ومانع. فسر رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم] واشتد ظهره، وقال في ذلك أبو طالب ما يدل قطعا على إسلامه وإيمانه بالنبي محمد [صلى الله عليه وآله وسلم] ودخوله في دين الإسلام وأنه لم يعبد وثنا وأنه آمن برسول الله محمد [صلى الله عليه وآله وسلم] بالغيب قبل أن يبعث [صلى الله عليه وآله وسلم] بالنبوة وبعد البعثة لقوله (أعني أبا طالب)

وبالغيب آمنا وقد كان قومنا ... يصلون للأوثان قبل محمد

والغيب الإيمان برسول الله محمد [صلى الله عليه وآله وسلم] والإسلام قبل وجود رسول الله محمد [صلى الله عليه وآله وسلم] وبعد وجوده، وكان يكتم إيمانه من صناديد قريش كمؤمن آل فرعون، وليدفع عن النبي [صلى الله عليه وآله وسلم] ويسمعوه مهما أظهر لهم (أعني كفار قريش) موافقتهم.

Page 341