810

Al-Badr al-munīr fī maʿrifat allāh al-ʿalī al-kabīr

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

قال الله تعالى: {إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون * هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون * لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون } فذكر تعالى ما لهم من المحاسن التي فوق محاسن الملوك والمترفين في الدنيا بمراحل، وقد روينا في الأثر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الواحد من أهل الجنة يرى ملكه في الجنة مسيرة ألف يوم، والأرائك جمع أريكة وهي السرير في الحجلة، وكلما أحب أهل الجنة أعطاهم الله تعالى إياه فورا {ولهم ما يدعون} أي: كل ما يحبون حاصل من فضل الله تعالى قال تعالى: {لهم ما يشاؤن فيها ولدينا مزيد} ثم قال تعالى بعد ذلك زائدا لهم تعالى على كل ما يحبون زيادة تكون أحب إليهم وأكبر وأعظم وأشرح لنفوسهم مما هم فيه من نعيم الجنة وهي قوله تعالى لهم، قوله تعالى: {سلام قولا من رب رحيم} أي: سلام عليكم أهل الجنة {قولا من رب رحيم} أي: منه تعالى لكم وإتحافا بقوله تعالى السلام عليكم من غير أن يجعله تعالى على لسان ملك ولا نبي بل يسلم على أهل الجنة بسلام هو قوله تعالى من غير واسطة بينكم وبينه كما في الدنيا وذلك كلام وقول يسمعه أهل الجنة منه تعالى من غير حيز جهة من الأماكن، ولا رؤية منهم له تعالى لأنه تعالى ليس من جنس المرئيات بل كتكليمه تعالى لموسى ومحمد عليهم السلام من غير واسطة، يوم الطور في موسى عليه السلام وليلة الإسراء في محمد [صلى الله عليه وآله وسلم] دل ذلك بصريحه أن الله تعالى يكلم أهل الجنة بالسلام، فيقول لهم السلام عليكم ويخبرهم برضوانه تعالى عنهم كما قال تعالى: {ورضوان من الله أكبر} فيكون ذلك السلام منه وإخباره تعالى لهم برضوانه تعالى عنهم أعظم عندهم وأشرح لنفوسهم مما هم فيه من نعيم الجنة.

Page 338