766

Al-Badr al-munīr fī maʿrifat allāh al-ʿalī al-kabīr

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

فصل [حكم الشفاعة لمن مات غير تائب] لا يستحق الشفاعة ولا تحل لمن مات غير تائب من الكبائر كالزنا، والربا، وشرب الخمر، وقتل النفس التي حرم الله بغير حق، وقذف المحصنات، وكشف المجمع عليه من العورة، كالفخذ والركبة، ولا يستحقها أيضا من مات مصرا على ما يحقق كونه معصية بدليل قاطع فعله عمدا عالما، أو مما لا يعذر المكلف في جهله كأصول الدين، فلا تحل له ولا تجوز ولا تصح ولا يحل القول بها لقوله تعالى: {ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع}(1) ولقوله تعالى: {وما للظالمين من أنصار}(2) ولقوله تعالى في الملائكة وهم أشرف منزلة عنده تعالى: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون}(3) ولقوله تعالى: {وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى}(4) فثبت بهذه الأدلة القطعية أن الشفاعة لا تكون إلا للمؤمن الذي ليس بظالم لنفسه بكبير معصيته؛ لأنه لو مات أو حضره الموت غير تائب من الظالمين وغير المرتضين عند الله تعالى إذا مات أو حضره الموت غير تائب من المعاصي المعلومة بدليل معلوم قطعي فعلها عالما أو مما لا يعذر المكلف في جهله كأصول الدين.

Page 280