Al-Badr al-Munīr fī maʿrifat Allāh al-ʿAlī al-Kabīr
البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير
حديث الرايات الذي قدمناه وهو ما روي عن ابن عباس رضي الله أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- رجع من سفر له وهو متغير اللون، فخطب خطبة بليغة وهو يبكي ثم قال: ((يا أيها الناس إني قد خلفت فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي أهل بيتي وأرومتي فلن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ألا وإني أنتظرههما، ألا وإني سائلكم يوم القيامة في ذلك عند الحوض، ألا وإنه سترد علي ثلاث رايات من هذه الأمة، راية سوداء فيقفون فأقول: من أنتم؟ فينسون ذكري ويقولون: نحن أهل التوحيد من العرب فأقول: أنا محمد نبي العرب والعجم. فيقولون: نحن من أمتك. فأقول: كيف خلفتموني في عترتي وكتاب ربي؟ فيقولون: أما الكتاب فضيعنا، وأما عترتك فحرصنا على أن نبيدهم. فأولي وجهي عنهم فيصدرون عطاشا قد اسودت وجوههم، ثم ترد راية أخرى أشد سوادا من الأولى، فأقول: من أنتم؟ فيقولون كالقول الأول: نحن أهل التوحيد. فإذا ذكرت اسمي قالوا: نحن من أمتك. فأقول: كيف خلفتموني في الثقلين، كتاب ربي وعترتي؟ فيقولون: أما الكتاب فخالفنا، وأما العترة فخذلنا ومزقناهم كل ممزق. فأقول إليكم عني، فيصدرون عطاشا مسودة وجوههم، ثم ترد [155أ] علي راية أخرى تلمع نورا فأقول لهم: من أنتم؟ فيقولون: نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى، نحن من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم نحن بقية أهل الحق، حملنا كتاب ربنا فأحللنا حلاله، وحرمنا حرامه، وأحببنا ذرية محمد فنصرناهم من كل ما نصرنا به أنفسنا وقاتلنا معهم، وقتلنا من ناوأهم. فأقول لهم: اشربوا فأنا نبيكم محمد، ولقد كنتم كما وصفتم، ثم أسقيهم من حوضي، ألا وإن جبريل أخبرني بأن أمتي تقتل ولدي الحسين بأرض كربلاء، ألا ولعنة الله على قاتله وخاذله أبد الدهر ثم نزل ولم يبق أحد إلا وتيقن أن الحسين مقتول))(1).
وروي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا كان يوم القيامة أوقف أنا وعلي على الصراط فما يمر بنا أحد إلا سألناه عن ولاية علي بن أبي طالب، فمن كانت معه وإلا ألقيناه في النار وذلك قوله تعالى: {وقفوهم إنهم مسئولون}(2).
وروى أبو أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله خلق الأنبياء من أشجار شتى وخلقت أنا وعلي من شجرة واحدة، فأنا أصلها وعلي فرعها، والحسن والحسين ثمارها، وأشياعنا أوراقها، فمن تعلق بغصن نجا، ومن زاغ هوى، ولو أن عبدا عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام، ثم ألف عام ألف حتى يصير كالشن البالي، ثم لم يدرك محبتنا أكبه الله على منخريه في النار ثم قرأ : {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى}(3).
Page 78