591

Al-Badr al-Munīr fī maʿrifat Allāh al-ʿAlī al-Kabīr

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

فإن زحف أحد الأئمة على ولاة الآخر لظلمهم لمن معه من المحقين في غير المحقين لدفع ظلمهم وبغيهم وجب على الإمام الثاني معاونته حسب القدرة، فإن لم يقدر وجب عليه أن يخلي بينه وبينهم، فإن أعانهم على الإمام الآخر المحرب لهم لظلمهم وبغيهم أو خذله وهو يقدر على معاونته بطلت إمامته حتى يرجع إلى الوفاق للداعي إلى الحق ويتوب، فيرجع حقه من غير تجديد دعوة، وإذا خلا بعض الظلمة ببعض واقتتلوا فالقاتل والمقتول عصاة حيث لا مدافعة من أيهما عن نفس محرمة القتل ولا مال محرم الأخذ لقوله تعالى: {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون} ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. قيل: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه أراد قتل صاحبه))(1).

Page 42