554

Al-Badr al-Munīr fī maʿrifat Allāh al-ʿAlī al-Kabīr

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

وفيه الذي فيهم من الخير كله ... أبو حسن مما نخاف من الفتن

أطب قريش بالكتاب وبالسنن

ما جرى يوما على الضمر البدن

وما فيهم كل الذي فيه من حسن

وعن عبد الله بن سلمة: لقيت عمارا بصفين شيخا طويلا آدم آخذا الحربة بيده وهو يقول: والذي نفسي بيده لقد قاتلت هذه الراية مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث مرات وهذه الرابعة، والذي نفسي بيده لو ضربونا حتى يبلغوا بنا شعيبات هجر لعرفنا أن عليا على الحق وأنهم على الضلالة.

وقوله تعالى: {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} نزلت الآية في الملأ من قريش لما اجتمعوا بدار الندوة وهي دار قصي بن كلاب وتشاوروا في أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال بعضهم: يحبس، وقال بعضهم: ينفى من الأرض، وأشار أبو جهل بالقتل واتفقوا عليه، وأعدوا الرجال والسلاح، وجاء جبريل وأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فخرج إلى الغار وأمر عليا فبات على فراشه، فلما أصبحوا فتشوا عن الفراش وجدوا علي بن أبي طالب، ونزلت الآية: {وإذ يمكر بك الذين كفروا} ومعنى {يمكر الله} أي: يدبر، وتدبيره خير من تدبيرهم عن أبي مسلم، وقيل: احتالوا في أمرك من حيث لا تعلم، وأحل الله بهم العذاب من حيث لا يشعرون، وقيل: مكروا فجاراهم الله على مكرهم.

Page 348