Al-Badr al-Munīr fī maʿrifat Allāh al-ʿAlī al-Kabīr
البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير
وعن جابر في حديث طويل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي: ((أنت مني وأنا منك ترثني وأرثك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي))(1) [136أ] وهذا الميراث لا يحتمل إلا العلم والإمامة، وأهل بيت رسول الله وذريته صلى الله عليه وآله وسلم إلى آخر التكليف بانقطاعهم من على وجه الأرض داخلون تحت صريح قوله تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا....الآية} إذ هم وأبوهم رسول الله محمد عليه السلام وعلي عليه السلام أبوهم -عليه السلام وعليهم- صفوة الصفوة، فعلماؤهم وارثون من رسول الله أبيهم محمد -صلى الله عليه وآله وسلم وعليهم- العلم والإمامة إلا من ظلم نفسه بالكبائر من المعاصي مع الإصرار عليها وترك العلم تفريطا قطع ميراثه باختيارهم من العلم والإمامة لا من النسب الشريف، والأهلية لصلاحية العقل الذي هو التعلم مع العقل والقدرة، فهم وارثون ما ورث أولاد الأنبياء منهم من العلم والإمامة والتعظيم والتوقير والتقديم في كل أمر شريف، وذلك الميراث من أبيهم رسول الله محمد -صلى الله عليه وعليهم- وقد قال تعالى في ذلك في أولاد الأنبياء -عليهم السلام: {فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آلا يعقوب}(2) ويقول تعالى: {وورث سليمان داود} وهم عصبته -صلى الله عليه وعليهم- لقوله -صلى الله عليه وعليهم: ((كل بني بنت ينتمون إلى أبيهم وعصبتهم إلا ابني فاطمة فأنا أبوهما وعصبتهما))(3) وغير ذلك من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((كل بني أنثى ينتسبون إلى آبائهم إلا الحسن والحسين فأنا أبوهما وعصبتهما))(1)، وإذا هم عصبته -صلى الله عليه وعليهم- فهم ورثته، وميراثه -صلى الله عليه وآله- العلم والإمامة، والإيثار والتقديم في كل أمر شريف وميراث مال، وهذا التفسير مجمع عليه بين الأمة.
وقوله تعالى: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}(2) ابتدأ الله بذكر الولاية فقال: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} ثم عقب ذلك بقوله: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض} دل أن أولاده أولى بمقامه في الولايات من غيرهم، ويصحح ذلك ما روينا في حديث غدير خم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى، قال: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه)).
وروينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((كل بني أنثى ينتسبون إلى آبائهم إلا الحسن والحسين فأنا أبوهما وعصبتهما))(3) ولا يقال: إن المراد به في الميراث لأنه لم يجر له ذكر لا متقدم ولا متأخر، ولأنه قال: {من المؤمنين والمهاجرين} دل على أنه أراد الولاية في أمته لذريته دون غيرهم.
Page 330