452

Al-Badr al-Munīr fī maʿrifat Allāh al-ʿAlī al-Kabīr

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

{ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} ثم أخبر تعالى بما يكونون به مؤمنين وبحقيقة المؤمنين وبما يكونون به كاملي الإسلام الذي رضيه تعالى دينا للعالمين فقال تعالى بعد ذلك: {وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم * إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون } يعني تعالى الصادقون في إيمانهم، فإذا قالوا: آمنا، وهذه حالتهم الإيمان بالله ورسوله {ثم لم يرتابوا} لم يشكوا أبدا في العسر واليسر مع الطاعة لله تعالى ولرسول صلى الله عليه وآله وسلم في كل حال فهم الصادقون في الإيمان ودعواه حين كمل إسلامهم وصار إيمانا.

وقوله تعالى: {لا يلتكم من أعمالكم شيئا} يعني تعالى مع الإسلام الكامل محافظين عليه غير مصرين على معصية كبيرة لقوله تعالى: {وإن تطيعوا الله ورسوله} يعني تعالى تطيعوه تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم طاعة مستمرة على حسب ما أمركم ونهاكم وبصركم من التوبة إذا عصيتموه، فإذا أطعتموه تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم كذلك {لا يلتكم من أعمالكم شيئا} يعني تعالى: {لا يلتكم} لا ينقصكم شيئا {من أعمالكم} من جزاء أعمالكم، فلا يضيع ولا يبخس ولا يظلمكم منها شيئا قليلا ولا كثيرا.

Page 219