433

Al-Badr al-Munīr fī maʿrifat Allāh al-ʿAlī al-Kabīr

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

الوجه التاسع أنه لو صح الحديث وجب تأويله؛ لأنه آحادي ممكن التأويل، فيجب تأويله ليوافق محكم القرآن وإجماع أهل البيت عليهم السلام ووجه التأويل أنه على ما روي قال -صلى الله عليه وآله وسلم: ((نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما خلفناه صدقة)) فنقول: نعم إن كل ما خلفه الأنبياء عليهم السلام وكذلك الولاة جميعا من الأئمة وغيرهم لا يورثون ما خلفوه من صدقات التي هي الزكوات والأخماس وغير ذلك، ولا يرث ورثتهم إلا خالص أموالهم، وما في قوله: ((ما خلفناه صدقة)) موصولة بمعنى الذي أي: لا نورث الذي خلفناه صدقة أي: زكاة، فلا تحل لورثتنا ولا تكون لهم ميراثا يختصون بها دون غيرهم من مصارفها كخالص أموالنا، وهذا تأويل ظاهر؛ لأن ما مشتركة بين كونها نافية وموصولة ومصدرية، ولا دليل هنا أنها مصدرية فحسب، فيجب حملها على أنها بمعنى الذي لتوافق الأدلة القاطعة من القرآن وإجماع أهل البيت عليهم السلام وخبر المعصومة فاطمة -عليها السلام- إذا تحقق كذلك عرفت أن حكم أبي بكر في فدك والعوالي باطل قطعا.

الوجه العاشر

أن الأمة أجمعت وأبو بكر وغيره على استحقاق نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم نصيبهن من ميراثه صلى الله عليه وآله وسلم ولم تطرد فيه قاعدة حديث أبي بكر على زعمه، لكن أين أهل العقول والبصائر، فلله الحمد على كل حال، وإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

Page 196