281

Al-Badr al-Munīr fī maʿrifat Allāh al-ʿAlī al-Kabīr

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

وأما شهادتهم لنا في العدل فإنهم شهدوا أن الله تبارك وتعالى عدل لا يظلم ولا يجور وأنه خير للخلق من الخلق لأنفسهم وهو أرحم الراحمين، ثم نقضت ذلك المجبرة بقول من قال منهم: أنه كلف العباد ما لا يطيقون، وأنه أخرجهم من الطاعة، وأنه عذبهم على ما خلقه فيهم، وبقول من قال منهم: إن الله يريد أن يعصى ثم يغضب مما أراد، وبقول من قال منهم: إنه يعذب الطفل الصغير بجرم الشيخ الكبير؛ وبأقاويل كثيرة كلها تنقض قولهم أنه عدل لا يجور -تعالى الله عما قالوا- فعلمنا أن العدل الرحيم لا يفعل ذلك إذا كان ذلك ممن فعله جورا وظلما وعبثا -تعالى الله عن ذلك- فأخذنا بما شهدوا لنا به في أصل شهادتهم أنه لا يظلم ولا يجور ولا يعبث [75أ] وأنه حكيم رحيم عدل كريم وتركنا ما نقضوا به جملتهم عند اختلافهم، فهذا ديننا وحجتنا على من خالفنا في العدل.

Page 23