منكبيه رجل الشعر يقطر رأسه ماء واضعا يديه على منكبى رجلين، وهو يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا المسيح ابن مريم» (١) وفى رواية له أيضا عن ابن عمر، قالوا: وصوابه عن ابن عباس: «رأيت عيسى، وموسى وإبراهيم، فأما عيسى: فأحمر جعد عريض الصدر مضطرب، وأما موسى: فآدم جسيم سبط، كأنه من رجال الزّطّ» (٢) أى وهم جنس من السودان طوال الأجساد فى نحافة، والمضطرب: الطويل غير الشديد، وقيل: النحيف الجسم، وفسر عياض الجسيم بالزيادة فى الطول، ليوافق قوله فى الرواية الأخرى: «ضرب» أى نحيف، والآدم: الجعد الأسمر، كما مر، واستشكل برواية «أحمر» وأجيب: بأن السمرة لونه الأصلى، والحمرة لعارض تعب ونحوه (٣) (شبها) تمييز النسبة المبهمة (فإذا أقرب) وما أضيف إليه أو حال. (عروة) (٤) خبر وهذا أليق من عكسه، وزعم أن هذا أخو عبد الله بن مسعود غلط، لأن هذا هذلى، وذلك ثقفى، وكان إسلامه سنة تسع قتله ثقفى آخر وهو يصلى. (ورأيت جبريل) من باب عطف قصة على قصة، وما قيل: أن الأصح أنه من باب التغليب والمجانسة، فغير صحيح، لأن هذا عامل مستقل غير رأيت الأول، فلا توافق، وإنما غايته أنه ذكره فى سياق الأنبياء مع أنه غير نبى، لاختصاص النبوة والرسالة بالبشر، لأنه صاحب سر الوحى الذى تنشأ عنه النبوة، والجواب بأن. (ورأيت) عطف على عرض علىّ، تكلف يأباه سياق الكلام، بأن المراد من الأنبياء الرسل غير صحيح، لما تقرر أن الرسول حيث أطلق، إنما يختص ببشر من بنى آدم، أوحى إليه بالتبليغ يعنى نفسه الظاهر من السياق،
(١) رواه البخارى فى «أحاديث عيسى ﵇» (٣٤٤٠)، (٣٤٤١)، (٥٩٠٢)، (٦٩٩٩)، (٧٠٢٦)، (٧١٢٨).
(٢) رواه البخارى فى الأنبياء (٣٤٣٨)، ورواه أحمد فى المسند (١/ ٢٩٦)، والطبرانى فى الكبير (١١/ ٦٤).
(٣) انظر: كلام الحافظ فى فتح البارى (٦/ ٥٥٩).
(٤) هو عروة بن مسعود الثقفى أحد مشاهير الصديقين أسلم وحسن إسلامه. وكان سيدا فى قومه بالطائف، وهو المعنى بقوله: رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [الزخرف:٣١]، فقال النبى ﷺ: «إن مثله كمثل صاحب يس»، انظر: تفسير ابن أبى حاتم (١٠/ ٣٢٨٢)، ومعجم الطبرانى الكبير (١٧/ ١٤٧)، والدر المنثور (٧/ ٣٧١،٣٧٣). وانظر فى ترجمته: الثقات (٣/ ٣١٣)، جامع المسانيد والسنن (٩/ ١٢١)، أسد الغابة (٤/ ٣١)، الإصابة (٢/ ٤٧٧)، الاستيعاب (١٨٢٣).
1 / 76
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»