الثانى: يجوز أنهم مثلوا بهيئاتهم التى كانوا عليها فى حياتهم وأن تكون هذه الرؤية من المعجزات، وهم متمثلون فى السماوات بهذه الصورة انتهى، ولا وجه لهذه الرؤية، بل الصواب أن رؤيتهم إن كانت نوما، فقد مثل له صورهم فى حال حياتهم، أو يقظة، فقد رآهم على صورهم الحقيقية التى كانوا عليها فى حياتهم، ويأتى بما يوضح ذلك.
(فإذا موسى) قيل: معطوف على عرض بحسب المعنى لما فيه من معنى المفاجأة.
(ضرب) بفتح فسكون. (من الرجال) أى خفيف اللحم. (من رجال شنوءة) فقوله:
«وهم المتوسطون بين الخفة والسمن» وشبهه بفرد من متعددين دون فرد معين بخلاف من بعده، إشارة إلى تميزه عليهما-يعنى: عيسى وإبراهيم-بكثرة أمته وأتباعه، ومنهم عيسى بناء على أن شرعه مخصص لشرع موسى، لا ناسخ له، أخذا من قوله تعالى حكاية عنه: وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ اَلَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ (١): أى فى التوراة، والجواب:
بأنه إنما شبهه بغير معين لعدم تشخصه وتعينه فى المرة غير صحيح، لأن المفترض أنه عرض عليه يقظة، أو مناما، ورؤيا الأنبياء وحى فكيف مع ذلك؟ ومع كونه وصفه بأنه ضرب يتوهم من له أدنى ذوق أنه لم يتشخص فى خاطره، وعلى أن الذى فى البخارى عن أبى هريرة: «ليلة أسرى بى رأيت موسى، فإذا رجل ضرب كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى، فإذا هو رجل ربعة أحمر، كأنما خرج من ديماس حمام، وأنا أشبه ولد إبراهيم به» (٢). . الحديث وفيه عن ابن عباس: «لا ينبغى لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى» (٣) ونسبته إلى أبيه، وذكر النبى ﷺ ليلة أسرى به، فقال: «موسى آدم طوال كأنه من رجال شنوءة وقال: عيسى جعد مربوع» (٤)، وفى رواية له أيضا: «أرانى الليلة عند الكعبة فى المنام، فإذا رجل آدم كأحسن ما يرى من الرجال تضرب لمته بين
(١) سورة آل عمران: آية (٥٠).
(٢) رواه البخارى فى «الأنبياء» (٣٣٩٤)، (٣٤٣٧)، (٤٧٠٩)، (٥٥٧٦)، (٥٦٠٣).
(٣) رواه البخارى (٣٣٩٥)، (٣٤١٣)، (٣٦٣٠)، (٧٥٣٩)، ومسلم (٢٣٧٧)، وأبو داود (٤٦٦٩)، وأحمد فى المسند (١/ ٢٤٢،٢٥٤،٣٤٢)، وابن أبى شيبة فى المصنف (١١/ ٥٤١)، والطيالسى فى مسنده (٢٦٥٠)، والطبرانى فى الكبير (١٢٧٥٣)، والبيهقى فى الدلائل (٥/ ٤٩٥)، والطحاوى فى شرح معانى الآثار (٤/ ٤١٦)، وفى المشكل (١٠١١)، وابن منده فى الإيمان (٧٢٠).
(٤) تقدم تخريجه.
1 / 75
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»