وليس من ذلك ذبح أبى الهيثم الشاة فى هذا الحديث، لأنه كان يود ذلك ويحبه، فلا كلفة عليه فيه، أسرعت. (أفلا تنقيت لنا من رطبه): أى وتركت ما فيه حتى يترطب وينتفع به، فيه أنه ينبغى للمضيف أن يأتى للضيف بأحسن ما عنده، وإن أبطأ قليلا ومحله إن ظن مزيد حاجة الضيف للطعام، وأنه لا بأس بسؤال الضيف لذلك إذا علم أن الضيف يحب طلبه لذلك ويفرح به. (أو): للشك. (تخيروا): هو بمعنى يختاروا وأو تكلف فرق بينهما بعيد. (من): الأحسن هنا أنها لابتداء الغاية، وترجيح التبعيض بأنه قصد بقاء بعضه عنده ليتبرك به بعيد، إذ اللائق بالمضيف أن يقدم النظر إلى شبع الضيف، على النظر إلى ترك بعض الطعام المقدم له للتبرك هذا المقدم. (والذى نفسى بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم) (١) فيه جواز الشبع، وما ورد فى ذمه محمول على شبع مضر، أو على المداومة عليه، لأنه يقسى القلب، وينسى المحتاجين. وأما السؤال عن النعيم الذى تضمنه قوله: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ اَلنَّعِيمِ (٢) قال القاضى: هو سؤال عن القيام بحق شكره. وقال النووى: الذى نعتقده أيضا أنه سؤال تعداد النعم وإعلام بالامتنان بها، وإظهار الكرامة بإسباغها، لا سؤال توبيخ وتقريع ومحاسبة (٣). (النعيم): أى الذى يتنعم به ويترفه به. (ظل. . .) إلخ بدل من هذا لئلا يتوهم أن المشار إليه واحد، وكان عدم ذكر البسر لكونهم لم يختاروا منه شيئا. (طعاما): لا ينافى أن ما قبله طعام أيضا، عملا بالعرف العام، أن ذاك عن قبيل الفاكهة لا الطعام، وهذا مجمل ما نقل عن الشافعى أنه استدل بهذا على أن نحو الرطب فاكهة لا طعام، فاعترضه بأن هذا لا يدل على أنه ليس طعاما مصنوعا لا مطلقا ليس فى محله. والحاصل: أن عرف الشرع فى الربا والأيمان أن الفاكهة من الطعام، وأن الشافعى إنما جرى فى كلامه المذكور على عرف الناس لا الشرع. (ذات در): أى لبن ولو فى المستقبل، بأن تكون حاملا لكن فى رواية مسلم: «إياك والحلوب» (٤) وإنما نهاه من ذبحها، شفقة على أهله بانتفاعهم باللبن
(١) رواه مسلم فى الأشربة (٢٥٣٨)، وابن ماجه (٥).
(٢) سورة التكاثر: آية رقم (٨).
(٣) انظر: شرح النووى على مسلم (١٣/ ٢٠٨،٢٠٩).
(٤) رواه مسلم فى الأشربة (٢٠٣٨)، وابن ماجه (٣١٨٠)، (٣١٨١)، والطبرى فى التفسير (٣٠/ ١٨٥) وذكره القرطبى (٢٠/ ١٧٥)، وابن كثير (٨/ ٤٩٥)، فى التفسير.
1 / 548
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»