فأضجعاه لقفاه ثم شقا بطنه، وأحدهما يأتى بالماء فى طست ذهب، والآخر يغسل جوفه، ثم صدره، ثم قلبه، فقال له الآخر: أخرج الغلّ والحسد منه، فأخرج شبه العلقة فنبذ به، ثم قال: أدخل الرأفة والرحمة عليه، فأدخل شيئا كهيئة الفضة، ثم أخرج ذرورا فذر عليه، ثم نقر إبهامى، ثم قال: اغد، فرجعت علام أغد به من رحمتى للصغير، ورقتى على الكبير» (١) وفى رواية لأبى نعيم: «فاستخرج حشوة جوفى فغسلها، ثم ذر عليها ذرورا، ثم قال: قلب وكيع-أى داع-فيه عينان تبصران، وأذنان تسمعان، وأنت محمد رسول الله المقفى، الحاشر، قلبك سليم ولسانك صادق، ونفسك مطمئنة، وخلقك قيم، وأنت قيم» (٢) وإنما خلقت تلك العلقة فيه تكملة لخلقه الإنسانى، إذ هى من جملة أجزائه، ثم استخرجت منه بأمر ربانى طرا بعد الدلالة على مزيد الاعتناء به، والمبالغة فى تطهيره من الرذائل والنقائص. وإنما اختلفت تلك الروايات لوقوع الشق مرارا أربعة: عند حليمة، ثم وهو ابن عشر، ثم عند مناجات جبريل له بغار حراء، ثم عند الإسراء، ورواية خامسة لا تثبت، والواقعة فى طفولته من الإرهاص لا المعجزة، لاشتراط مقارنتها للنبوة على الأصح، وحكمة النص فى الآية على شرح الصدر دون القلب: أن الصدر محل الوسوسة، كما فى سورة الناس فإزالتها وإبدالها بدواعى الخير هى الشرح، فهو راجع للمعرفة والطاعة، لأنه لما بعث للأحمر والأسود، من إنسى وجنى، أخرج تعالى من قلبه جميع الهموم، فاتسع لجميع المهمات من غير قلق ولا ضجر. (وأصدق الناس لهجة) بفتحتين أو بفتح فسكون، أى لسانا، أى: كان لسانه أصدق الألسنة، فيتكلم بمخارج الحروف على ما هى عليه، بما لا يقدر عليه أحد، إذ هو أفصح الخلق، وأعذبهم كلاما وأسرعهم أداء، وأحلاهم منطقا، كأن كلامه يأخذ بمجامع القلوب، وقد قال ﷺ: «أنا أفصح العرب، وإن أهل الجنة يتكلموا بلغة محمد ﷺ» (٣) وقال له مرة: يا رسول الله: ما لك أفصحنا، ولم تخرج إلا من بين
(١) رواه أحمد فى «المسند» (٤/ ١٨٤)، والحاكم فى المستدرك (٢/ ٦١٦)، وأبو نعيم فى الدلائل (١٥٠).
(٢) لم أقف عليه فى الدلائل بهذا اللفظ (١٤٥. . وما بعدها».
(٣) ذكره القاضى عياض فى «الشفاء» (١/ ٨٠) وقال: لا أصل له. وكذلك أورده العجلونى فى «كشف الخفاء» (١/ ٢٠١) وقال: أورده أصحاب الغرائب ولا يعلم من أخرجه ولا إسناده. اه.
1 / 58
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»