516

Unmūdhaj jalīl fī asʾila wa-ajwiba ʿan gharāʾib āy al-tanzīl

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

Editor

د. عبد الرحمن بن إبراهيم المطرودى

Publisher

دار عالم الكتب المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى،١٤١٣ هـ

Publication Year

١٩٩١ م

Publisher Location

الرياض

سورة الممتحنة
* * *
فإن قيل: من ماذا استثنى قوله تعالى: (إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ) ؟
قلنا: من قوله تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ) لأنه سبحانه أراد بالأسوة الحسنة قوله الذي حكاه عنه وعن أتباعه وأشياعه ليقتدوا به فيه ويتخذوه سنة يستنون بها.
واستثنى سبحانه استغفاره لأبيه لأنه كان (عن) موعدة وعدها إياه.
* * *
فإن قيل: فإن كان استغفاره لأبيه أو وعده لأبيه بالاستغفار مستثنى من الأسوة، فكيف عطف عليه قوله: (وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) وهو لا يصح استثناؤه، ألا ترى إلى قوله تعالى: (قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا)؟
قلنا: المقصود بالاستثناء هو الجملة الأولى فقط، وما بعدها ذكر لأنه من تمام كلام إبراهيم لا بقصد الاستثناء، كأنه قال: أنا أستغفر لك وما في طاقتى إلا الاستغفار.
* * *
فإن قيل: ما فائدة قوله تعالى: (وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ) ومعلوم أن النبى ﷺ لا يأمر إلا بمعروف، فهلا اقتصر على قوله تعالى: "وَلَا يَعْصِينَكَ "؟
قلنا: فائدته سرعة تبادر الأفهام إلى قبح المعصية منهن لو وقعت،

1 / 515