1080

وفي هذه السنة مات زرافة(1) صاحب دار المتوكل بمصر، وفي هذه السنة قدم إلى سامراء عيسى بن الشيخ الشيباني من مصر ومعه مال كثير، وستة وسبعون رجلا من ولد أبي طالب، من ولد علي وجعفر وعقيل، كانوا خرجوا عن الحجاز خوف الفتنة والجهد النازل بالحجاز إلى مصر فأمر المعتز بتكفيلهم والتخلية عنهم، وولى عيسى بن الشيخ فلسطين، وفي هذه السنة قتل أهل كرخ سامراء من الفراعنة والأتراك وصيفا التركي وتخلص بغاء منهم، واشتد أمر مساور الشاري، ورتب صالح بن وصيف في موضع وصيف، وفي سنة أربع وخمسين خرج بغاء من سامراء إلى ناحية الموصل فانتهب الموالي داره وانقض من كان معه من الجيش، وانحدر في زورق متنكرا فوقع به بعض المغاربة بجسر سامراء فقتل ونصب رأسه بسامراء، وهو بغاء الصغير، ثم أحدر الرأس إلى مدينة السلام فنصب على الجسر، وكان المعتز في حياة بغاء لا يلتذ بالنوم، ولا يخلع سلاحه في ليل ولانهار خوفا من بغاء وقال: لا أزال على هذه الحالة حتى أعلم لبغاء رأسي أو رأسه [لي] (2) وكان يقول: إني لا أخاف أن ينزل علي بغاء من السماء أو يخرج على من الأرض، وقد كان بغاء عزم على أن ينحدر سرا فيصل إلى سامراء ويصرف الأتراك عن المعتز ويفيض فيهم الأموال، فكان من أمره ما كان.

Page 64