409

من أكثر المتحمسين في الدفاع عن تغييب أبي بكر وعمر للسنة ، الحافظ الذهبي المتوفي سنة 748 ، قال في تذكرة الحفاظ:1/2: (أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أفضل الأمة ، وخليفة رسول الله(ص) ... أن الصديق جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال: إنكم تحدثون عن رسول الله (ص) أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا ! فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه .

فهذا المرسل يدلك أن مراد الصديق التثبت في الأخبار والتحري ، لا سد باب الرواية ، ألا تراه لما نزل به أمر الجدة ولم يجده في الكتاب ، كيف سأل عنه في السنة ، فلما أخبره الثقة ما اكتفى حتى استظهر بثقة آخر ، ولم يقل حسبنا كتاب الله كما تقوله الخوارج.... نعم ، فرأس الصادقين في الأمة الصديق وإليه المنتهى في التحري في القول وفي القبول .

وقد نقل الحاكم فقال.... قالت عائشة: جمع أبي الحديث عن رسول الله (ص) وكانت خمسمائة حديث ، فبات ليلته يتقلب كثيرا قالت فغمني فقلت: أتتقلب لشكوى أو لشئ بلغك؟ فلما أصبح قال: أي بنيه ، هلمي الأحاديث التي عندك فجئته بها ، فدعا بنار فحرقها ، فقلت لم أحرقتها؟ قال خشيت أن أموت وهي عندي فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنته ووثقت ولم تكن كما حدثني ، فأكون قد نقلت ذاك . فهذا لايصح والله أعلم ) . انتهى .

ولم يذكر الذهبي علة رده لحديث الحاكم وقوله لايصح ! ومن عادته أن يرد ما صح عنده بلا سبب ، بل دفعا بالصدر كما يقولون ، من أجل الدفاع عن أبي بكر وعمر ، فقط لا غير ! وهل يريد الذهبي أكثر صراحة من حديثه المرسل الذي ارتضاه هو عن أبي بكر في منع السنة وفيه: (فلاتحدثوا عن رسول الله شيئا ! فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه ) !

Page 411