465

============================================================

أبوك: صغير الرياء شرك؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: أخذه من قول الله عز وجل (من كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا الكهف: 110]. فكأن الذي يرائي بعمله يريذ بالعبادة غير وجه الله، فيكون قدا أشرك معه في العبادة غيره وساواه به. وفي الحديث أن الله عز وجل قال لرسول ه صلى الله عليه وآله "إني شرفتك وفضلتك على جميع خلقي وأشركتك معي، فلا اذكر إلا وتذكر معي". يعني بذلك الشهادتين، أنه لا يقبل الله من أحد إحدى الشهادتين إلا مع الأخرى، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله.

فكأنهما متعادلتان متساويتان، وجوب إحداهما كوجوب الأخرى سواء. وهما وإن كانا بمعنى المساواة فإنه ليس يشركه في العبادة، ولا يعادله في الربوبية، عز اله وجل عن(1) أن يكون له شريك أو عدل أو شبه(2)، بل هي مشاركة في الإقرار به، والطاعة له، وقبول الأمر والنهي عنه، قد جعل الله عز وجل لرسوله ذلك، فقال: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول [النساء: 59]، وقال: فردوه إلى الله والرسول) [النساء: 59]. قال المفسرون: إلى الله: إلى الكتاب، وإلى الرسول: ل الى السنة(3). فالكتاب من الله عز وجل، والسنة من الرسول صلى الله عليه واله وسلم، وهما مقرونان، قد افترض الله عز وجل على العباد اقتران الشهادتين واقتران الطاعتين؛ طاعة الله وطاعة الرسول، وإقامة أحكام السنة، مثل إقامة أحكام الكتاب، ولم يقبل من عباده عملا إلا بذلك.

فهذه مشاركة الرسول مع الله عز وجل، لا أن يكون معه شريكا من خلقه في ر بوبيته، أو عدلا في إلهيته تعالى علوا كبيرا(4) .

(1) عن : زيادة منا لم ترد في الأصول.

(2) في جميع الأصول: شريكا أو عدلا أو شبها . ولها وجه .

(3) ابن قتيبة : تفسير غريب القران ص 130.

(4) هنا توجد في ب الملاحظة التالية : نجزت (كذا) المجلد الثاني والثالث من الأصل، ويتلوه في الثالث، وهو الالحاد. وبتمام المجلدين انتهى نصف الكتاب، والحمد لله حق من حمده من أنبيائه المرسلين، وأوليائه المطهرين، وعباده الصالحين، وصلاته على النبي محمد واله كثيرا . وإلى هنا أيضا تتوقف مخطوطتا س وق. ومن هنا يبدأ الاعتماد على مخطوطتي (ج) و(خ) 459

Page 462