464

============================================================

17]. وفرق رسول الله صلى الله عليه وآله في الحكم بينهم، فقبل الجزية من أهل الكتاب، ولم يقبلها من مشركي العرب، وأقر أهل الكتاب على أمرهم، وتركهم على شرائعهم، وألزمهم اسم الكفر، لما بينا من بعد قبولهم الجزية على أنفسهم اا ولم يقر(1) مشركي العرب على شركهم، بل أمر بكسر أصنامهم التي جعلوها شركاء لله عز وجل في العبادة، وأمر بإفناء أمر(2) دينهم، لأنهم كانوا ظاهري الشرك.

وأما أهل الذمة، وإن كانوا خارجين من تلك الجملة في التسمية والحكم ، فإنهم مشركون على الحقيقة، لما وصفهم الله به حيث يقول: وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله) [التوبة: 30]، وقولهم (إن الله ثالث ثلاثة* [المائدة: 73] . قالوا : وهذا القول من بعضهم دون بعض، ولم يظهروا مع ذلك العبادة لعزير والمسيح، كما أظهر أولئك أصنامهم(3)، فلزم أولئك اسم "الشرك" ظاهرا، وكانوا المخصوصين به، ولزم هؤلاء اسم "الكفر"، وكانوا المخصوصين به . وهم جميعا في الحقيقة كافرون ومشركون.

فهذا هو الشرك الظاهر الذي لا مرية فيه ولا خلاف، وأصله المساواة والمعادلة. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: "الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل على الصفاة". فهذا شرك باطن في هذه الأمة، وهو الذي لا يقبل الله معه عمل عامل، ولا يغفر معه ذنبا لأحد، وإن كان داخلا في جملة المسلمين. قال الله عز وجل: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) . يعني [أن](4) من لم يجرد التوحيد لله عز وجل بمعرفة(5) وعلم، ولم يخلص العمل له، لم ينفعه معه عمل ولا عبادة، وهو ذنب لا يغفره له.

وروي أن أبا حنيفة قال لجعفر بن محمد رضوان الله عليه: من أين قال (1) هكذا في ب وم وأخواتها وه، وفي ل: لم يقم.

(2) في ل : أهل دينهم.

(3) في ب وه: كما أظهروا أولئك لأصنامهم.

(4) زيادة منا لم ترد في الأصول.

(5) في ب : بمغفرة.

Page 461