459

============================================================

هما سيدانا يزعمان وإنما يسوداننا إن يسرت غنماهمار1) قال: والمعنيان يتقاربان، وإنما كره ابن عمر اللفظ. يعني أن المنافق بين مربضين(2)؛ بين المسلمين وبين الكافرين، يعرفه هؤلاء بالنفاق، وهؤلاء بالنفاق.

وقال أبو عبيدة في قول الله عز وجل (وإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض) [الأنعام: 35] ، يريد أهوية، ومنه نافقاء اليربوع، وهو الجحر الذي ينفق منه ويخرج(3).

ولم يكن أهل الجاهلية يعرفون اسم "المنافق"(4) . وروي في الخبر أن عيينة بن حصن سأل بعض أهل المدينة عن شأن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له المشركون(5) : الناس فيه ثلاث فرق؛ فرقة معه يقال لهم المسلمون، وفرقة عليه يقال لهم الكافرون، وفرقة تابعوه(2) بألسنتهم وخالفوه بقلوبهم. قال عيينة: فما يقال لهؤلاء؟ قال: المنافقون. قال: أنا من هؤلاء، فإنهم أكيس القوم.

فهذا من الأسامي التي لم تكن في الجاهلية، وغيره مما ذكرنا سنه رسول الله صلى الله عليه وآله كما علمه الله. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله قال: أكثر منافقي هذه الأمة قراؤها"(7). قال ابن قتيبة: إنما جعل النفاق في أكشر القراء، لأن الرياء فيهم أكثر منه في غيرهم. قال: والرياء نفاق، ألا ترى أن المنافق يظهر غير ما يسر، ويبدي للناس خلاف ما يضمر(8). وفي حديث آخر ذكر المنافقين فقال: "مستكبرين لا يألفون ولا يؤلفون، خشب بالليل، صخب بالنهار"(4). قال يعني أنهم نيام بالليل، كأن جئنهم خشب مطرحة(10).

(1) ابن قتيبة : غريب الحديث 278/1.

(2) هكذا في ل، وفي ب وم وأخواتها وه: بين فرقتين.

(3) أبو عبيدة : مجاز القرآن 1/ 190.

(4) ابن قتيبة : تفسير غريب القرآن ص 29.

(5) هكذا في ل، وفي ب وم وأخواتها وه: المسلمون.

(6) في ه: بايعوه.

(7) ابن قتيبة : غريب الحديث 453/1 .

(8) ابن قتيبة : غريب الحديث 453/1 .

(9) ابن قتيبة : غريب الحديث 454/1 .

(10) ابن قتيبة : غريب الحديث 454/1 . ومطرحة : هكذا في ل وغريب الحديث، وفي ب وم وأخواتها وه: مطروحة.

453

Page 456