404

============================================================

الشريعة، فهو الدخول في الإسلام. وإذا قد بين أن الإسلام غير الإيمان، حيث يقول: {قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا)، فأخرجهم من الإيمان، وأقرهم في الإسلام، وبين أنهم حين قبلوا شرائط الإسلام على أنفسهم ودخلوا فيه، كانوا مسلمين. ولجهلهم بما في هذه الشرائط، وقلة يقينهم، لم يكونوا مؤمنين.

ومما يصحح ذلك حديث روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه بايع الأعراب "على أنكم مسلمون ولستم بمؤمنين، وعلى أن ليس لكم مع المؤمنين في الفيء نصيب، ولئن أصابت المؤمنين جائحة، فعليكم النصر". ففرق بين الإسلام والإيمان. وروي عنه أنه كان يقول صلى الله عليه وآله في الصلاة على الجنائز : الهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان. قال بعض العلماء في تفسير هذا الحديث: الإسلام من تسليم النفس بالعبودية وقبول الأمر والنهي، والإيمان من طمأنينة القلب. قال: فقد انقطع عند الوفاة تسليم النفس وقبول الأمر والنهي، فسأل أن يتوفاه الله على طمأنينة القلب(1).

واحتج الذين زعموا أن الإسلام والإيمان واحد بقوله عز وجل: فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين [الذاريات: 35- 36]. فقالوا(2) : هذا البيت من المسلمين هو بيت هؤلاء المؤمنين. وليس الأمر](3) على ما ذهبوا إليه، لأن الله عز وجل خص هذا البيت وسمى أهله مسلمين، لأنهم كانوا منقادين لله عز وجل، من بين جميع المؤمنين، قد استسلموا له، وسلموا أنفسهم إليه بإخلاص العبودية، وانقطعوا إليه دون غيرهم من المؤمنين(4) الذين لم يبلغوا مرتبتهم في التسليم والانقياد، ولا درجتهم في (1) بعد هذه النقطة في ب يستمر الحديث من مادة (العقل) ، ثم من مادة (الفطرة) ، دون انقطاع أو عنوان. مما يدل على خطأ في ترتيب الصفحات التي تنقل عنها المخطوطة في الأصل. غير أن النصوص التالية من هذه المادة وردت قبل ذلك في الصفحة 128 من المخطوطة، ضمن مادة (العقل).

(2) في ب: فقال.

(3) زيادة من هامش ل، لم ترد في ب وم وأخواتها وه.

(4) المؤمنين : لم ترد في م.

Page 401