403

============================================================

والصفة، ويكون المعنى واحدا، فكذلك قوله في(1) الصادقين والصابرين والقانتين والمتقين والمستغفرين. فإذا لا فرق(2) بين هذه كلها، والمعنى واحد، إذ كانت كلها في صفات المؤمنين. وهذا خطأ بين، لأن كل صفة (3) تدل على معنى،ا فالمسلم يدل على معنى، والمؤمن يدل على معنى غيره(4). وقال الله عز وجل: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم [الحجرات: 14]. قال قوم: أسلمنا: معناه: استسلمنا . وذهب(5) إلى أن الاستسلام هاهنا هو الانقياد بالطاعة دون الدخول في دين الإسلام(3) .

والإسلام هو الانقياد بالطاعة والاستسلام، كما قالوا(7)، ولكنه الانقياد بالدخول في دين الإسلام، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقبل من هؤلاء الأعراب الذين خاطبهم بهذه الآية الاستسلام إلا مع قبول شرائط الإسلام، ولم يقرهم(8 على ما كانوا عليه من أمر الجاهلية، ولا قبل منهم الجزية، كما قبل من اليهود والنصارى من أهل الكتاب. وهذه في الأعراب الذين كانوا على الجاهلية الجهلاء من(9) عبادة الأوثان.

ومن زعم أن الإسلام هاهنا هو الاستسلام دون الدخول في شريعة الإسلام فقد أخطأ خطأ بينا، لأن الله عز وجل قد فصل ذلك وبينه، حيث يقول: (قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم). فحكى عنهم أنهم قالوا: (آمنا)، فقال لهم : لم تؤمنوا)*. فلو كان هذا الاستسلام(10) دون الدخول في الملة لما قالوا: (آمنا). وإن كان قولهم (آمنا) هو الدخول في الملة وقبول (1) في : زيادة من ل، لم ترد في ب وم وه.

(2) في ب: فإذا لا يفرق.

(3) في ب : كل صفة وموصوف.

(4) جملة والمؤمن: سقطت من ب.

(5) هكذا في ل، وفي ب وم وه: وذهبوا.

(6) الرأي لابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن ص 366 .

(7) سقطت من ب.

(8) في الأصول: ولم يقارهم.

(9) من : سقطت من ب.

(10) في م: الإسلام.

399

Page 400