32

Al-qawāʿid al-fiqhiyya

القواعد الفقهية

Editor

محمد حسین درایتي ومهدی مهریزي

Publisher

نشر الهادي

Edition Number

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

قم

الشرع حقيقة وبالدقّة، وبين ما هو أقلّ منه بقليل.

ولذلك لو انقطع الدم في الحيض قبل الثلاثة ولو بساعة، أو نوى الإقامة عشرة أيّام إلاّ ساعة فليس ولا يتحقّق حيض ولا إقامة، مع أنّ العرف لا يرى الفرق في إطلاق الثلاثة والعشرة أيّام في الثاني بين التامّ والناقص بقليل.

وفي كلامه رضى الله عنه مواضع أخر للنظر تركناها خوفاً من التطويل.

والحاصل أنّ القول بوحدة القاعدتين بعيد عن الصواب.

الجهة الثالثة

في الدليل على هذه القاعدة

الأول: ما أفاده أستاذنا المحقّق رضى الله عنه من ثبوت الملازمة بين السلطنة على ثبوت الشيء والسلطنة على إثباته، بمعنى أنّ القدرة على وجود الشيء واقعاً ملازم مع القدرة على إيصاله إلى مرتبة الإظهار والإثبات، مثلاً لو كانت له السلطنة على بيع داره، أو وقفه، أو هبته، أو غير ذلك من التصرفات فلابدّ وأن تكون له السلطنة على إثبات هذا العمل والفعل.

وهذا الكلام بظاهره واضح الإشكال، لأنّه لو كان المراد من السلطنة على إثباته بحيث أنّه يكون ثابتاً في مرحلة الظاهر بمحض اظهاره وإقراره، كي يترتّب عليه جميع آثار وجود ذلك الشيء، سواء أكان له أو عليه أو لغيره أو على ذلك الغير، فهذا دعوى بلا بيّنة ولا برهان؛ إذ ربما يكون الانسان قادراً على شيء - أي فعل وعمل - ولكن ليس قادراً على إثبات ذلك الشيء بمحض إخباره وإقراره، وإلا كان إخبار كلّ مخبر عن صدور فعل يكون حجّة على وجود ذلك الفعل وذلك العمل وإن أنكره من يتعلّق به العمل، مثل إنّه لو استأجر البناء على أن يبني له الحائط أو شيئاً آخر في داره أو في مكان آخر، أو استأجر الخيّاط على أن يخيط له كذا، فأخبر بوقوع ذلك البناء

9