31

Al-qawāʿid al-fiqhiyya

القواعد الفقهية

Editor

محمد حسین درایتي ومهدی مهریزي

Publisher

نشر الهادي

Edition Number

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

قم

واعترض على هذا الفرق الأخير أستاذنا المحقّق العراقي بعدم انصراف العقلاء في تلك القاعدة إلى البالغين؛ إذ لا فرق في نظر العرف بين من يكون عمره أقلّ من خمسة عشر سنة - بمقدار يسير كيوم بل كساعة، وبين من يكون عمره هذا المقدار تماماً بدون نقيصة. فالجملة بحسب المتفاهم العرفي تشمل كلتا الصورتين، أي التامّ وغير التامّ إذا كان النقص قليلاً، وبعدم القول بالفصل يتمّ المطلوب.

وأمّا ادّعاء الإجماع على عدم شموله لغير البالغين، ففيه: أنّ القدر المتيقّن منه على تقدير ثبوته وكونه من الإجماع المصطلح - أي: ما هو كاشف عن رأي المعصومين عليهم السلام - هو فيما إذا كان تصرّفه ممنوعاً. وأمّا في الأشياء التي شرع له جواز التصرّف - كالمذكورات أي الوصيّة والوقف والصدقة - فلا إجماع في البين. بمعنى أنّه ليس اتّفاق على عدم نفوذ إقراره على نفسه.

وأمّا ما يتوهّم من أنّ عموم كونه مسلوب العبارة خصّص بجواز هذه التصرّفات الثلاث، وأمّا إقراره بوقوع هذه التصرّفات فهو باق تحت عموم العامّ، فليس بنافذ.

ففيه: أنّه لو صحّ هذا فحال قاعدة من ملك أيضاً من هذه الجهة حال قاعدة الإقرار لا بدّ وأن يخصّص. انتهى ما ذكره أستاذنا المحقّق رضى الله عنه في هذا المقام.

ولكن أنت خبير بأنّه لا شكّ في أنّ المتفاهم العرفي من هذه الجملة، أي جملة ((إقرار العقلاء على أنفسهم جائز)) هو خصوص البالغين. لا الأعمّ منهم ومن غيرهم.

وأمّا ما ذكره رضى الله عنه مثلُ من عدم الفرق في نظر العرف بين البالغ وغيره ممن كان عمره أقلّ منه بقليل كاليوم والساعة، ففيه: أنّ العرف يفهم من هذه الجملة خصوص البالغين، وأما تطبيق هذا المفهوم على المصداق فليس بنظر العرف، فإذا حدّد الشارع هذا المفهوم فيكون تطبيق هذا المفهوم على مصاديقه بالدقّة، والاّ فهذا الإشكال متّحد الورود على جميع المفاهيم المحدّدة من قبل الشارع، كمفهوم الكرّ والمسافة وسائر الأوزان والمقادير. فالعرف لا يفرق بين ما هو من مصاديق المفهوم المحدّد من قبل

8