كما لا تجوز إمامة المرأة بجماعة النساء، ومنهم من يرخص([16]) أن يصلي بمن كان في منزلته من أهل الضرر لتساوي علتهم، وكذلك المرأة تصلي بالنساء النوافل، لحديث عائشة وأم سلمة : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم سلمة: هلا صليت بهن؟ قالت: أيصح ذلك؟ قال: نعم، يكن عن يمينك وشمالك، فعلى هذا تصلي بهن النوافل([17]) )([18]) لا غير، والله أعلم؛ وتكون في وسطهن، وأما أن تصلي بالرجال فلا؛ لقوله عليه السلام: ( أخروهن من حيث أخرهن الله )([19]).
وأما المخالف؛ فإنه يجوز الصلاة خلفه ما لم يدخل فيها ما يفسدها([20])، وذلك عندي: إذا كانت تجوز عنده أشياء لا يتجوز بها الصلاة عند المسلمين، والله اعلم.
والدليل ما روي: ( النبي عليه السلام قال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: يا معاذا أطع كل أمير، وصل خلف كل إمام )([21]).
يعني: والله أعلم، أطع كل أمير في طاعة الله، وذكر أنه كان على المدينة أمير فاسد؛ فقيل لابن عمر: تصلي خلفه؟ قال: الصلاة حسنة لا أبالي من شاركت فيها. وقيل: حج نجدة فوادع ابن الزبير فصلى هذا بالناس يوما وليلة، وصلى هذا بالناس يوما وليلة، فصلى ابن عمر خلفهما، فاعترضه رجال من القوم، فقالوا: يا عبدالرحمن تصلي خلف نجدة الحروري وتصلي خلف ابن الزبير؟ فقال ابن عمر: إذا نادوا: حي على الصلاة حي على خير العمل جئنا، وإذا نادوا: حي على قتل النفس؛ قلنا: لا، لا، ورفع صوته؛ وقد كان بعض الصحابة يصلون خلف مروان ابن الحكم، وكان ابن عباس وجابر بن زيد وأبو عبيدة مسلم، والربيع بن حبيب رضي الله عنهم يصلون معهم الجمعة وغيرها، ما صلوها لوقتها، يرون ذلك عليهم حقا واجبا وفرضا لازما لما جاء في ذلك من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم.
Page 2