497

[ 17] قوله: ويجعلها نافلة؛ قال الربيع: قال أبو عبيدة رضي الله عنهما: معنى ذلك: يجعلها سبحة. أ. ه. مسند وهو أيضا مذهب الشافعي في الجديد، والقديم: والفرض إحداهما، وقيل: الفرض كلاهما، والأولى مسقطة للحرج لا مانعة من وقوع الثانية، وقيل: الفرض أكملهما، وأما عند مالك: ففيها أربعة أقوال نظمها بعضهم في بيت فقال:

في نية العود للمفروض أربعة = فرض وتفضيل ونفل وإكمال

والصحيح مذهب أصحابنا رحمهم الله، والدليل لهم: ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي ذر: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: كيف أنت إذا كان عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ قلت: فماذا تأمرني؟ قال: صل الصلاة في وقتها، وإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة ) رواه مسلم، ولما روى يزيد بن الأسود: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الصبح في مسجد الخيف، فرأى في آخر المسجد رجلين لم يصليا معه، فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: يا رسول الله! قد صلينا في رحالنا، قال: إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصلياها معهم؛ فإنها لكما نافلة ) رواه أحمد وأبو داود والنسائي عن سليمان مولى ميمونة ومن حديث ابن عمر. قال الترمذي من قومنا: حسن صحيح. وإنما أثبتهما هنا لموافقتهما لما عليه أصحابنا رحمهم الله تعالى، وسيأتي هذا الحديث بمعناه في كلام المصنف رحمه الله في النوافل.

[18] تقدم ذكره.

باب في ترتيب الأئمة ومن ينبغي أن يكون إماما

وإنما ينبغي أن يكون إماما للقوم في صلاتهم: أقرأهم لكتاب الله([1])، وأعلمهم بسنة نبيه عليه السلام، وأورعهم عن محارم الله، وأكبرهم سنا وأقدمهم هجرة وإسلاما ، فإن استووا كلهم في هؤلاء الوجوه فليختاروا من أرادوا.

Page 499