454

وإن أحرم للصلاة على أن يقرأ سورة نواها في نفسه فقرأ غيرها؛ فإنه يرجع إلى التي نواها ما لم يقرأ من هذه التي يقرؤها أكثرها، وقول آخر: يرجع للتي نواها ما لم يختمها، والدليل([48]) على هذا قوله عليه السلام: ( إنما الأعمال بالنيات )([49])، وإن لم يرجع في هذا كله ومضى على صلاته، فلا بأس بصلاته لقوله تعالى: ] فاقرؤوا ما تيسر من القرآن [([50]) وما في كلام العرب مبهمة تصلح للعموم.

وإن قرأ فاتحة الكتاب في الصلاة وهجاها([51]) فإنه يعيد صلاته، لقوله تعالى: ] ورتل القرآن([52]) ترتيلا [([53])، وإن نكس بقراءتها، فأخذ قراءتها([54]) من آخرها، فإنه يعيد صلاته، وكذلك إن قرأ نصفها الأخير قبل أن يقرأ الأول، ومضى كذلك، لأن قراءتها لا تعقل إلا كما رتبت، وإن رجع([55]) في هذا كله إلى الصواب فقرأها من أولها ثم عاد لما قرأ منها من آخرها؛ فلا بأس بصلاته ما لم يتعمد، وكذلك إن قدم قراءة السورة على فاتحة الكتاب في صلاة الجهر، فإنه يرجع إلى الصواب إن لم يتعمد، كما قدمناه، لقوله عليه السلام: ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة )([56])؛ وقدم فاتحة الكتاب على السورة، والله اعلم، ولقوله تعالى: ] ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم [([57])؛ وهي فاتحة الكتاب، لأنها تثنى في كل صلاة، ويبتدأ بها قبل القراءة، والله أعلم، وإن قرأ في الصلاة شيئا من التوراة والإنجيل، أو قرأ القرآن في الصلاة بلغة غير لغة العرب، فإنه لا يجزيه لقوله تعالى: ] فاقرؤوا ما تيسر من القرآن [ وهو المعروف بلغة القوم الذين نزل عليهم.

Page 456