وقال آخرون: إذا كان لا ينتظر الراحة فليسجد، وإن كان ينتظر الراحة فليسجد خلف الإمام وليوم إذا صلى وحده؛ وأظن أنهم أوجبوا عليه السجود خلف الإمام، لقوله عليه السلام: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به؛ فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا )([71]).
وأما الفرق بين من ينتظر الراحة وبين من لا ينتظرها فإنما هو عندي استحسان، ولذلك أوجبوا على من لا ينتظر الراحة السجود لطول مكثه على ذلك، والله أعلم.
واختلفوا أيضا في كيفية الإيماء الذي هو بدل من الركوع والسجود في صلاة القاعد، قال بعضهم: يجعل السجود أخفض من الركوع، وقال آخرون: إذا ركع مد عنقه وإذا سجد رده إليه، وقال آخرون: بعكس هذا، أعني إذا ركع ضمه إليه وإذا سجد مده، أعني: عنقه، والقول الأول عندي أصح تشبيها بصلاة القيام، غير أن من قال: يمد رقبته قدامه في الركوع، ويرده إلى صدره في السجود، يحتمل أن يكون إنما ذهب إلى هذا، لأن ضمه رقبته إلى صدره أخفض من مدها، ولذلك استعمله في السجود الذي هو أخفض في صلاة القيام.
وأما من قال: يمد رقبته في السجود، ويردها إلى صدره في الركوع، فلعله إنما ذهب إلى هذا من قبل أن الركوع في صلاة القيام أقرب إلى القيام من السجود، ولذلك استعمل في السجود مد الرقبة الذي هو أبعد من ضمها إلى صدره، والله اعلم، فهذا ما ظهر لي في هذا الاختلاف لأني لم أجد له أصلا أحمله عليه غير القياس، والله اعلم.
والمريض يأخذ صلاته من القيام إلى الاضطجاع، ومن الاضطجاع إلى القيام؛ ومعنى ذلك إذا كان يصلي قائما ثم حدث إليه المرض في صلاته، حتى لا يستطيع القيام فإنه يرجع إلى القعود، ومن العقود إلى الاضطجاع، وإن لم يستطع العقود، ويبني عليه، وإن كان يصلي مضطجعا ثم وجد راحة فإنه يرجع إلى القعود، ومن القعود إلى القيام، ويبني عليه.
Page 430