باب في الأماكن، والصلاة فيها ولا تجوز الصلاة إلا على الأرض بالسنة، وهو ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( جعلت لي الأرض مسجدا، وترابها طهورا )([1])، وكذلك تجوز الصلة على ما أنبتت الأرض قياسا عليها، وكان حكمه كحكمها.
والأصل أن الصلاة تجوز في جميع الأماكن، لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: ( حيثما أدركت الصلاة فصل )([2])، إلا ما قام الدليل على إخراجه من هذا العموم، وقد خص الشرع مواضع، وأخرجها من هذا العموم، وهو ما روي من طريق ابن عباس رضي الله عنهما([3]) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا صلاة في المقبرة، ولا في المجزرة([4])، ولا في معاطن الإبل([5])، وقارعة الطريق([6]) ).
وكذلك ورد النهي عن الصلاة في المزبلة([7])، والحمام، والكنائس، وموضع نجس، وفراش نجس، ووسادة، ومسواك، وظهر الكعبة ) والله اعلم.
فالمفهوم من النهي عن الصلاة في المجزرة، والمزبلة، ومعاطن الإبل، والحمام، والكنائس، من أجل نجاستها، فإذا زال عنها النجس، وحكم بطهارتها جازت الصلاة عليها، وأما قارعة الطريق، فغن بعضهم قال: إنما طريق الجرارات([8]) نهى عن الصلاة فيه لئلا تؤذيه، فإن صلى جازت صلاته، لأن النهي إنما هو تحذير لما يؤذيه.
وكذلك بطن الوادي عندهم مكروهة الصلاة فيه إذا كان يجلب الماء من موضع بعيد، لئلا يأتيه الوادي وهو في الصلاة، فإن صلى جازت صلاته، والله أعلم.
وقال بعض: إنما هو طريق الدواب الذي تجوز فيه، نهي عن الصلاة فيه من أجل النجاسات، والله أعلم.
وأما ظهر الكعبة([9]) إنما نهي عن الصلاة عليه من اجل انه لا قبلة له، كما روي أن جابر بن زيد رضي الله عنه رأى رجلا يصلي على ظهر الكعبة، فقال: من المصلي لا قبلة له؟ والله أعلم.
Page 418