395

باب في الإقامة([1]) والإقامة مثنى مثنى([2]) مثل الأذان، وهي سنة مرغب فيها، وهي سنة على الكفاية إذا قام بها البعض أجزأ عن الباقين كالأذان، ولكل في خاصة نفسه إن يقيم، وهي آكد من الأذان عندهم، وقال بعضهم: هي فريضة، وسبب اختلافهم هو سبب اختلافهم في الأذان بعينه، وقد تقدم ذلك، ويتبين ذلك فيمن صلى ولم يقم، فمن جعل الإقامة فريضة أوجب عليه الإعادة، ومن لم يجعلها فريضة لم يلزمه الإعادة، وهي للصلاة المفروضة كالأذان، ولا تكون إلا في وقت الصلاة كالأذان، فإذا خرج الوقت([3]) فلا أذان ولا إقامة، إلا ما روي عن بعضهم: أن من نسي الصلاة أو نام عنها حتى خرج وقتها: إنه يقيم لها ويصليها حين ذكرها، أو انته من نومه، وتعلقوا بما روي أنه قال عليه السلام: ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، فذلك وقتها )([4])، ولذلك أوجبوا عليه الإقامة عند الذكر أو اليقظة من النوم لقوله ك ( فذلك وقتها )، وعند هؤلاء: أنه إن صلى في الوقت بثوب نجس أو غير متوضئ، ثم علم بفساد صلاته بعد الوقت؛ ليس عليه إقامة لأن الإقامة للوقت، وإن علم بفساد صلاته بما ذكرناه في الوقت؛ فعليه الإقامة عند الجميع؛ لأنه كمن لم يصل البتة، وبهذا المعنى تمسك الآخرون، وقالوا: لا أذان ولا إقامة إلا في الوقت، والله أعلم.

وأما إن أقام ودخل صلاته كما يجوز؛ ثم انتقضت صلاته بعد ذلك فإنه يعيد صلاته ولا يعيد الإقامة؛ لأن الإقامة صحيحة لا يضرها ما حدث في الصلاة؛ لإجماع الجميع أن من تكلم بعد الإقامة قبل تكبيرة الإحرام أنه لا يضر ذلك إقامته.

ولا يقيم إلا على موضع طاهر، ببدن طاهر، وبثوب طاهر. وحكهما في الطهارة حكم الصلاة، ويبنى فيها بما يبنى في الصلاة، مثل: إن أحدث بقيء أو رعاف، وأما إن أحدث ببول أو غائط أو تجنن في إقامته؛ فإنه لا يبنى. كما لا يبنى في الصلاة بهذه الأشياء، والله أعلم. ويصيب فيها ما يصيب في الصلاة([5]) من تنجية الأنفس والأموال والغلط وما أشبه ذلك.

Page 397