Your recent searches will show up here
وكان بلال أذا بليل، فأمره أن يعيد، وعندي - والله أعلم -: أن أذان ابن أم مكتوم بعد الصبح؛ يدل أن أذان بلال قبل الصبح غير مجز، والله أعلم.
ولهذا الحديث اشترط بعض الناس في صلاة الصبح خاصة أن يؤذن لها قبل الصبح وبعد الصبح، وذلك أنهم قالوا: ( يؤذن لها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان بلال وابن أم مكتوم )، وإن خرج وقت الصلاة فلا أذان ولا إقامة لما ذكرنا أن الأذان للوقت، وقال آخرون: ( فمن نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فذلك وقتها )، فعلى هذا يؤذن لها ويقيم، ويدل أيضا على هذا ما روي: ( أنه عليه السلام حين نام حتى طلعت الشمس؛ أمر بلال أن يؤذن، فأقام فصلى )([13]).
وقال آخرون: لما أجمع الناس أن لا أذان قبل الوقت؛ كان فيه دليل أنه لا أذان بعد الوقت، وفيما ذكرناه أيضا من قوله عليه السلام لرجلين: ( إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما )([14]) دليل أنه لا أذان إلا في الوقت، وفي هذا أيضا دليل أن الأذان لأول الوقت؛ لأن آخر الوقت إنما هو للعاجز أو لصاحب العذر، وأما غيرهم فلا، لما روي أنه قال عليه السلام: ( أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله )([15]) والعفو لا يكون إلا على الذنب، ولذلك كانوا لا يؤذنون عند أصحابنا في الغيم إذا لم يتبين الوقت، والله أعلم.
Page 388
Enter a page number between 1 - 574