372

وأقرب من هذا كله عندي: أن تأخذ عودا معتدلا وتوقفه في مكان مستو، وتنظر إلى ظله ما دام ينتقص، فإذا وقف ظله ولم ينتقص فخط على طرفه خطا مستديرا به؛ أعني بالعود، فإذا رأيت طرف الظل قد نزل في الخط خارجا منه فصل الظهر، وإذا زاد الظل على هذا المقدار سبعة أقدام وهو طول القامة؛ فصل العصر لحديث إمامة جبريل المتقدم.

وعندي والله أعلم: أنه يجوز أن يصلي الظهر على أربعة أقدام في النصف من ( أيلول - سبتمبر ) ثم يزيد قدما واحدا في كل خمسة عشر يوما حتى تصلي على عشرة أقدام في النصف من ( كانون الأول - ديسمبر )، وذلك حين ترجع الشمس ويأخذ النهار في الزيادة والليل في النقصان، ثم بعد ذلك تنقص في كل خمسة عشر يوما قدما واحدا حتى تصلي على أربعة أقدام في النصف من ( آذار - مارس )، وذلك حين يستوي الليل والنهار، ثم بعد ذلك تنقص في كل شهر قدما واحدا حتى تصلي الظهر على قدم واحد في النصف من ( حزيران - يونيه )، وذلك عند رجوع الشمس، ويأخذ الليل من النهار، ثم تزيد في كل شهر قدما واحدا حتى تصلي الظهر على أربعة أقدام في النصف من ( أيلول - سبتمبر ) كما قدمناه.

وإن شئت أن تعرف ما يزيد وما ينقص في كل يوم؛ فاقسم القدم على اثني عشر إصبعا واقسم الإصبع على خمس حبات، وأعط لكل يوم في الشتاء أربع حبات، ولكل يوم في الصيف حبتين، أعني: من الخمسة عشر يوما في الشتاء ومن الشهر في الصيف، والله أعلم.

وأما آخر وقت العصر فإنهم اختلفوا فيه؛ قال بعضهم: إذا صار ظل كل شيء مثليه بعد القدر الذي زالت عليه الشمس؛ لحديث إمامة جبريل المتقدم، وقال آخرون: إن وقت العصر عند اصفرار الشمس لما روي أنه قال عليه السم في العصر: ( ما لم تصفر الشمس )، ولما روي من طريق عائشة رضي الله عنهما: ( أن النبي عليه السلام كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر )([11])، أي: قبل أن تخرج.

Page 374