Al-īḍāḥ
الإيضاح
قال بعضهم: لا يحكم على الجسد الطاهر بالنجاسة إذا لاقى الجسد المنجوس، إلا إن ظهر عليه أثر النجس، ومثل ذلك إذا كانا جميعا مبلولين، أو كان الجسد المنجوس هو المبلول، وأما إذا كان الجسد المنجوس يابسا والجسد الطاهر مبلولا فإن بعضهم ذهب إلى نجاسة الجسد الطاهر حيث كان مبلولا وقال آخرون: ما دام الجسم المنجوس اليابس يجبد إليه فلا ينجس المبلول الطاهر بملاقاته إياه، وهذا في الأنجاس البطيء الرطوبة، مثل الدم والنطفة والقيء وما أشبههم، وأما ما كان منها سريع الرطوبة مثل البول والماء المنجوس وما كان في معناها فلا مثل ذلك إن جعل يده وهي منجوس بالأنجاس السريعة الرطوبة في خابية زيت ونزعه ورده في الثانية والثالثة والرابعة فإن الخوابي كلهن منجوسة إذا لم يمسح يده أو لم يلعق، وإن كان يمسح أو يلعق فإن الرابعة طاهرة وما بعدها، وتنجس الأولى والثانية والثالثة، وإنما صارت الرابعة طاهرة لأن مسح يده ثلاث مرات يطهرها إذا لم ير عليها أثر النجس قياسا على الماء والله أعلم، وإن كانت يده منجوسة بما هو بطيء الرطوبة فإن الأولى طاهرة على قول بعضهم، وما بعدها منجوس إذا لم يلعق ولم يمسح يده، وإن كان يمسح أو يلعق فالأولى طاهرة كما قدمنا، والثانية والثالثة والرابعة منجوسة وتطهر الخامسة وما بعدها والله أعلم، وقال آخرون: بنجاسة الجسد الطاهر إذا لاقى الجسد المنجوس ولو كانا يابسين، وهذا عندي والله أعلم> على الاستحاطة لئلا يكون الجسد الطاهر قد تعلق به شيء من الجسد المنجوس، وذلد أنه لما كانت الملاقاة تؤثر في الأنجاس وتزيلها من أماكنها بالشرع أعني بالملاقاة المسح وجب أن يكون الشيء الذي مسح به منجوسا كالدفعة الأولى من الماء الذي لم يرتفع به أثر النجس بعد والله أعلم، وقال بعض: لا بأس بملاقاة اليابسين ولو كان أحدهما منجوسا، وهذا القول عندي أصح لأنهم جعلوا النجس قاعدا في مكانه، وقعدوا له الطاهرة وجعلوا له الحملان في موضع يمكن فيه، وذلك أن الجسد المنجوس تيقنا بنجاسته ولم نتيقن بانتقاله إلى الجسد الطاهر بملاقاته إياه، فنحن على ما تيقنا عليه، ولا يزيل اليقين إلا اليقين مثله، ومعنى ذلك أن القاعدة في الأشياء الطهارة فلا يحكم بنجاستها إلا بشهادة عدلين، لأن شهادة العدلين حجة، وعلى قول بعضهم: الأمين الواحد يكون حجة ويقع به العلم والرؤية.
Page 342