338

فإن قال قائل: ما العلة التي من أجلها صار بول بني آدم ورجيعهم عندك منجوسين؟ فإن كانت العلة عندك لأنهما خرجا من الجوف؛ ولذلك حكمت على القيء أنه نجس، فكانت العلة عندك هي الجوف فيلزمك على هذا أن تقول بنجاسة أبوال البهائم وقيئها على ما قال به بعض الناس لتصح علتك، وإن كانت علتك التي هي الجوف قاصرة على بني آدم فقط، فيلزمك أن تقول بطهارة أبوال البهائم وأرواثها وقيئها، ولم تطرد علتك لأنك حكمت بطهارة أرواث بعض البهائم وبنجاسة أرواث بعضها، وبنجاسة أبوالها كلها، وإذا حكمت بنجاسة أبوالها فلم لم تحكم بنجاسة قيئها الذي هو مختلط ببولها الذي هو نجس عندك على ما قال به بعض أصحابك؟ وتكون أرواث الأنعام مستثناة من جميع ما يخرج من الجوف لحديث الجن، إذا كانت العلة في نجاسة أبوالها الخروج من الجوف كبول بني آدم قيل له والله أعلم: العلة عندي في نجاسة بول بني آدم ورجيعهم وقيئهم لأنها خارجة من الجوف مستقذرة بالطبع، ولهاتين حكمت بنجاسة أرواث البهائم التي تأكل الجيف واللحم مثل السباع وغيرها، وبنجاسة جميع الأبوال وبطهارة أرواث البهائم التي تأكل العشب وتلقط الحبوب لأنها مفارقة لأرواث الأخر لافتراق مطاعمها، ولأنها غير مستقذرة بالطبع، ولحديث الجن المتقدم، وكذلك قيئها وما في كرشها في معنى أرواثها، وأما علة من قال إنها مختلطة بأبوالها المحرمة فإن الماء الذي في كروشها لا يسمى بولا، ولا تقع عليه المحرمة ما لم يخلص إلى المثانة والله أعلم، والخمر أيضا من أعيان الأنجاس عندهم لأنها محرمة عندهم، فكل محرم لعينه نجس كالميتة والدم ولحم الخنزير والله أعلم وبالله التوفيق.

مسألة:

Page 339