334

الدم المسفوح من الحيوان البري، واختلفوا في دم الحيوان البحري، وفي القليل من الحيوان البري؛ وأصل اختلافهم في دم السمك([73]) اختلافهم في ميتة الحيوان البحري، فمن عنده ميتة الحيوان البحري طاهرة كان دمه طاهرا أيضا قياسا على ميتته، ومن كانت عنده ميتة الحيوان البحري محرمة كان دمه أيضا محرما والله أعلم، وأما القليل من الدم فبسبب اختلافهم فيه هو سبب اختلافهم في المطلق والمقيد إذا تعارضا، فمن قضى بالمقيد على المطلق قال: الدم المسفوح هو المحرم، ومن قضى بالمطلق حرم قليل الدم وكثيره والله أعلم، واختلف أصحابنا في صفة الدم المسفوح، قال بعضهم: هو ما انتقل من مكانه وسفح إلى غيره، وأما ما كان ظهوره لا يتعدى الجرح الذي خرج منه فليس بمسفوح ولو امتلأ فم الجرح الذي جرح وكثر، وقال بعضهم: المسفوح كل دم خرج رطبا، وأما دم القروح فلا، وهو أن يفيض الدم من الجرح بالإندفاق من ذاته لا من مستخرج له، فإن استخرجه ذباب أو غيره ففي ذلك قولان، قال بعضهم: هو مسفوح، وقال آخرون: ليس بمسفوح، وكذلك الجرح الذي يكون في المباطن من الجسد مثل شقاق الرجل والأنف والأذن وما أشبه ذلك، قال بعضهم: سفحه هو خروجه من مكانه، وقال آخرون: ما لم يخرج من المباطن من الجسد ولو خرج من جرحه داخلا والله أعلم، وعلى هذا الأصل اختلف العلماء في دم البرغوث والبعوض والقمل والحلمة والقردان ودم القلب والعلق الجامد قال بعضهم بنجاسة كل ما وقع عليه اسم الدم إلا ما قام دليله لقوله تعالى: { حرمت عليكم الميتة والدم }([74]) وذهب آخرون إلى طهارة هذه الأشياء وجعلوها من صفة الكبد والطحال والله أعلم، وذهب بعض العلماء إلى طهارة دم الشهداء وخصوه من الدم المسفوح.

Page 335