Al-īḍāḥ
الإيضاح
الثالث من أنواع الحيوانات المختلف في تحريمها: الهوام. قالوا: لم يرد فيها خبر فما شابه المحرمة فهو منها مثل الحيات والأماحي وما أشبهها لأنها تأكل اللحم وتعدوا كالسباع، وما شابه الحلال فهو منه مثل الوبر([65]) والقنفوذ([66]) واليربوع وما أشبههم، وموضع الشبه غنما هو في الأكثر في مأكلها، وذلك أن اليربوع دويبة ذات أربع قوائم تجتر كالأنعام، وهي من ذوات الكروش ، وكذلك ما كان مثلها والله أعلم. وقيل ما كانت العرب في الجاهلية من الهوام تستقذره وتعده من الخبائث فهو حرام، وهو الذي تستخبثه النفوس كالحشرات والضفادع والسرطانات([67]) والسلحفاة([68]) والحرباء والوزغ وما أشبه ذلك والله أعلم. والدليل على هذا قوله تعالى: { ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث }([69]) والله أعلم، وحديث خالد بن الوليد المخزومي يدل على أن استقذار النفوس ليس هو سبب التحريم، وإنما الحرام ما حرمه الشرع وذلك أنه روى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال خالد بن الوليد المخزومي: ( دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة فأوتي بضب محنوذ فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة: أخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريد أن يأكل منه فقيل: هو ضب يا رسول الله، فرفع يده، قال خالد: فقلت له يا رسول الله أحرام هو؟ قال: لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه، قال خالد: فاحتززته وأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر )([70]) ولو كان ما تستقذره النفوس حراما لحرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن قال قائل: إنما لم يحرمه رسول الله لأن العرب تأكله ولا تستقذره وإنما عافه عليه الصلاة والسلام لأنه لم يكن بأرض قومه، قيل له قد روي أن بعض العرب تعافه وتستقذره ويدل على ذلك قول الشاعر:
ولو كان سيفي باليمين تباشرت = ضباب الفلا من جمعهم بقتيل.
Page 333